• ما يحدث في بعض أسواقنا من تجاوزات وانفلات غير مقنن في حساب الضريبة المضافة والتلاعب بها، يُؤكِّد للمرة المليون أننا نخسر في كل رهاناتنا على (ضمير) التجَّار؛ والعمالة (المُتستر عليها) بالتحديد.. ألوان وأشكال وابتكارات من الحيل على (ضريبة القيمة المضافة) من أجل الكسب غير المشروع، إما بالحصول على نسبة أكبر من الضريبة المقررة، كأن يأخذها التاجر (دبل) أو (ثري) أو حتى (فور) بلغة أهل (البلوت).. أو للتهرب من دفعها أصلًا من خلال حِيَل مبتكرة بدأت في الظهور مؤخرًا، والمتضرر بالطبع هو الوطن والمواطن!

• لم تتوقف هذه الحِيل عند الطريقة التقليدية، التي ربما صارت معروفة عند الكثير من تجّار الجشع والاستغلال، بتحميل المواطن قيمة الضريبة مرتين.. مرة على سعر السلعة وهي على الرّف، ومرة أخرى في إجمالي الفاتورة عند الدفع النهائي.. بل تجاوزت هذا الغش البسيط إلى غشٍ مركَّب بدأ يأخذ طريقه إلى العديد من أسواقنا، حين يطلب منك عامل داخل قسم من أقسام المحل كالأدوات الكهربائية مثلًا أو الخضار أو اللحوم بدفع قيمة السلعة لديه قبل الوصول إلى المحاسب، بحجة أن هذا القسم مؤجَّر ومستقل عن المركز التجاري، وقد لا يتنبّه المستهلك أن ما يفعله هو نوع من التهرب الضريبي، وحتى عندما يعتذر البعض بعدم وجود (كاش) أو أموال نقدية معه، يطلب منه العامل الذهاب معه للكاشير وأخذ المبلغ نقدا!.. وأحيانا يحدث الأدهى؛ حين يطلب منك العامل صراحةً عدم إدخال مشترياتك في النظام، بحجة أنه مشفق عليك من دفع الضريبة، بينما في واقع الأمر أنه قد أخذ الضريبة وانتهى الأمر.

• تلاعبات وتجاوزات تحتاج إلى المزيد من آليات الضبط والمراقبة من وزارة التجارة.. ولأنه من المستحيل تقريبًا وضع مراقب لكل فاتورة ولكل عملية شراء، فإن الحل الأفضل- في رأيي- يمكن أن يكون من خلال قرار وزاري يُوحِّد طريقة الدفع الضريبي في عموم منافذ البيع الصغيرة والكبيرة، حتى لا يكون هناك أي التباس، فإما أن تكون الضريبة مشمولة في سعر السلعة الأساسي؛ ولا يتم أخذ أي مبالغ إضافية على إجمالي الفاتورة، أو أن يتم حسابها على الإجمالي فقط في جميع نقاط البيع.. أما أن تُترك لمزاجية التاجر وضميره، فهذا رهانٌ خاسر، كما قلنا، يجب عدم التعويل عليه كثيرًا.

• بنفس القدر الذي نحتاج فيه إلى آليات جديدة ومبتكرة لمراقبة الأسعار وضبط الأسواق، ومنع حالات التهرب الضريبي، التي بدأت في الظهور.. فإننا بحاجة أيضًا إلى المزيد من التوعية الاستهلاكية للمواطن، وتحذيره من فخاخ التهرب الضريبي، حتى لا يكون هو الضحية والسلاح، الذي يستخدمه هؤلاء الجشعون للإضرار به وبوطنه.