إن المتتبع لواقع الحال الذي تعيشه أمتنا الإسلامية على وجه العموم، ومجتمعنا السعودي على وجه الخصوص، يجد أن العديد من أفراده يفتقدون للمقصد التربوي العظيم من قوله تعالى: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير).. كما يتجاهلون قوله تعالى: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِين)، لذا نجد أن بعضهم يظلم ويكذب ويُزوِّر ويسرق المال العام، وكأنَّ الله لا يراه، ولن يُحاسبه، وكم هي الأمثلة على ذلك كثيرة ومختلفة الصور، فكم هي الملايين المسروقة من الأموال العامة؟ وكم هي المشاريع المغشوشة التي اجتز من تكلفتها الملايين؟ وكم هو الظلم والتلبيس والكذب الذي مارسه بعض المؤتمنين على حقوق المواطنين؟ وكم هي الواجبات التي أُهملت أو حُرِّفت عن مسارها؟!

ولو أخذنا العبادات التي فرضها الله علينا، لوجدنا أن الكثير منها لم تُحقِّق مقاصدها الذي فُرضت من أجلها، واكتفى بأداء حركاتها جوفاء من غير جوهر ولا معنى ولا أثر، فكم هم المتسابقون لأداء الصلاة في المساجد؟ لكن مقاصد تلك الصلاة التي فُرضت من أجلها لم تقم وتُنفَّذ خارج المسجد من جموع المُصلِّين، فبعضهم يخرج من الصلاة وتراه يكذب ويسرق، ويغش ويظلم ويبطش، فأين هو المُتحقّق من تلك المقاصد المتمثلة في ممارسة القِيَم الفاضلة، والعمل الصالح، بعد أن قرأوا وكرَّروا قراءة قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم)، أي اهدنا ووفقنا للعمل الصالح، والقِيَم الفاضلة.

وكذلك عندما يؤدي البعض الزكاة التي تحثّنا على البذل والعطاء لأصحابها، ومنهم الفقراء والمساكين وابن السبيل، نراه يُوزّعها بإذلال ومهانة لأصحابها، فأين هو المعنى لجوهر تلك الزكاة؟ وأين هي تلك الزكوات التي لم توزّع على أصحابها الذين حُدِّدوا بفئاتهم في سبيل الله؟!

وكذلك نجد البعض يحج فيرفث ويفسق ويجادل في الحج، ثم نراه يتعالى أو يُمارس السلوكيات المنحرفة داخل المشاعر، فأين هي مقاصد الحج، كالتكافل والتعاضد والمساواة وتهذيب السلوك ونبذ المعاصي، حيث نرى البعض يعود بعد أداء فريضته يُمارس بنهمٍ كل تلك المخالفات الشرعية والسلوكية، التي ذهب للحج ليمحوها، ويُجدِّد إيمانه، وينقي قِيَمه وسلوكياته.

فهل يعلم هؤلاء أن الله معهم أينما كانوا وأينما حلوا ورحلوا، وأنه محيط بما يعملون، ويعرف سرّهم وجهرهم؟!. والله من وراء القصد.