كنت أسعد المتابعين وأكثرهم فرحًا بفشل توقعاتي لانتخابات الرئاسة في تونس! لقد كنت أحد القائلين بأنها في تونس محسومة، إما للشاهد، وإما لعبدالفتاح مورو!.

صحيح أنني استدركتُ قائلًا: إن خطب ود الشعب التونسي بات غاية في الصعوبة، ومن ثم بات تحقيق رغباته وطموحاته مهرًا جديدًا ومتجددًا للثورة.. لكنني تحدَّثت عن الشاهد ومورو باعتبارهما «فرسا السباق»، ولا أحد سواهما.

وكان ما كان، وجاء الشاهد في نهاية السباق، ولحق مورو بالمركز الثالث، وجاء الشعب التونسي الحر الأبي برئيس آخر، لم أُكلِّف نفسي بمجرد ذِكر اسمه كأحد المرشحين!.

الآن ومع اعترافي بفشل توقعاتي في تونس أقول: آن للجميع أن يعترف بأن الكلمة كانت وستكون للشعب، أو في طريقها لذلك!.

صحيح أن الحال في الجزائر مختلف، خاصةً إذا مضى الأمر كما هو يجري الآن، ومن ثم فإن الرئيس القادم هو واحد من أركان أو مساعدي النظام القديم.. لكن الأصح أن الشعب الجزائري الذي نراه في الشارع بلغ من الوعي السياسي ما يجعله يُحقِّق طموحاته، ولو بعد حين قصير!.

أريد أن أقول: إن انتخابات الرئاسة في الجزائر إذا تمَّت، لن تذهب بعيدًا عن تبون «رئيس وزراء في عهد بوتفليقة» أو عن بن فليس «صديق ومرشح سابق مع بوتفليقة»، أو عن ميهوبي، «وزير شهير في عهد بوتفليقة»، أو عن بلعيد، «مساعد قديم لبوتفليقة»!.

يبقى أن يفشل رهاني مرة أخرى، ويكون للشعب في الجزائر -وتحديدًا للشباب- كلامًا آخر.. كيف؟ لا أدري على وجه الدقة!.

وامتدادًا لأمنيتي الصادقة بفشل توقعاتي وتوقعات الكثيرين في الجزائر، أتمنى أن تفشل أيضًا في لبنان، بحيث لا يستطيع عتاة الطائفية الانقضاض على الشعب الثائر ضد المذهبية!.

وبالجملة أتمنى أن تفشل توقعاتي في العراق، بحيث لا يغدر قادته بطموحات الثائرين ضد إيران.

وأتمنى أن تفشل كذلك توقعاتي في السودان، بحيث تمضي المنظومة الحاكمة في تحقيق كل مطالب الشعب، وبحيث لا يكون ما حدث مجرَّد ترضية.

وأتمنى كذلك أن تفشل توقعاتي في ليبيا، بحيث ينزاح عنها كل الطامعين فيها، وفي نفطها!.

لقد هانت أمتنا العربية على نفسها، وعلى بعض أبنائها، بحيث انقسموا على بعضهم في النظر لما يجري في كل قطر.. هذا يُشجِّع الأبيض، وذاك يُشجِّع الأحمر.. أو هذا يُشجِّع الأزرق، وذاك يُشجِّع الأصفر!.

معذورون!، لقد بات كل قطر ملعبًا لكرة القدم أو الرجبي!.

ولأن شر البلية ما يُضحك، أتذكَّر -في كل مرة يظهر فيها زعماء الطائفية والقمع والمذهبية؛ المتمسِّكين بكراسيهم في لبنان والعراق، وهم يُشاهدون الشعوب الهادرة في الشوارع-، دعاء الفنان عادل إمام «علينا» في مسرحية الزعيم:

(اللهم اخرب بيتنا احنا.. اللهم موِّت الشعوب كلها فى يوم واحد، علشان الرؤساء دول يصحوا الصبح ميلقوش حد يحكموه! اللهم افقرنا واغنيهم.. اللهم خد مننا واديهم.. اللهم شلحنا وغطّيهم)!!.