* (الجامعات) في الدول الكبرى هي البيئة الخصبة والصحِيّة لتكوين الشخصية الثقافية لأفراد المجتمع، وفيها تتكون الاتجاهات والميول، وفيها يُزْرَع الانتماء؛ فـ(الجامعة) لا يقتصر دورها على التعليم الأكاديمي، بل يمتد ليصل لمحطتي البحث العلمي، وخدمة المجتمع على اختلاف حاجياته وأطيافه.

* ومن هنا فهي الأساس والنبع الصافي والأصيل في غَرْس مفهوم (العمل المُجْتَمَعِي)، والتدريب على المسؤولية الاجتماعية؛ لِمَا أن مَن يسكنها وينتمي إليها طلابٌ قد تجاوزوا مرحلة التعليم العام، وحَصَلوا على جرعات ثقافية مناسبة، وأعضاء هيئة تدريس «هم النّخَب المتسلِّحة بالعلم والفكر والوعي، أو هكذا يُفْتَرَض أن يكونوا»؛ وعليه فـ(الجامعة) لابد أن تكون لها الريادة والسبق في أخذ المجتمع نحو التغيير الإيجابي، وأن يَصِل لمناصبها، القيادي الأفضل من وجهة نظر زملائه.

* ولذا ومع صدور التنظيم الجديد لـ(جامعاتنا) الذي منحها شيئاً من الاستقلالية، توقعتُ أن يكون من عناوينه: إلغاء أسلوب الترشيح المباشر في اختيار (الوكلاء، وعمداء الكليات والعَمَادات المساندة، ووكلائها، ورؤساء الأقسام العلمية)؛ وهو الأسلوب الذي قد يأتي بِمَن لا يستحق؛ وذلك بِدعم ومساندة من منظومة علاقاته وواسطته وتياره الفكري الذي قد يجمعه مع المسؤول الأكبر.

* ثُمّ بعد إلغاء آلية الترشيح البائدة لـ(تلك المناصِب)، تأتي (الانتخابات) عوضاً عنها، على أن تُنفَّذ أو تُجرَى وفق ضوابط وخطوات دقيقة وعادلة تضمن وصول الأجدر، والقادر على تنفيذ البرنامج الانتخابي الذي يخدم الجامعة ومنسوبيها، ويعود قبل ذلك بالخير على الوطن.

* فالانتخابات قد حضرتُ في (المجالس البلدية، والغُرف التجارية، والأندية الأدبية، والرياضية وغيرها من الهيئات والمؤسسات)، مع أن الجامعات أولى بها، لاسيما وقد احتضنتها في سنوات خَلَت، وتحديداً قبل الثمانينيات من القرن الميلادي الماضي، وقد كانت ناجحة بحسب مَن عاصروها؛ فلماذا لا يُستفاد من تجربة الماضي، ويبنى عليها اليوم في ظِل ما تشهده بلادنا من تحوُّلات إيجابية في شتى المجالات والميادين؟، سؤال ننتظر إجابته من وزارة التعليم.