التقاعد مرحلة من مراحل عمر الإنسان، فمَن مدّ الله في عمره، فإنه في فترةٍ من فترات العمل سيُحال للتقاعد وسيترك العمل، غير أن التفاعل مع هذه المرحلة يتفاوت من فردٍ لآخر، فمنهم مَن يحرص على الاستعداد لها نفسياً وعملياً واجتماعياً، وذلك من خلال وضع خطط مسبقة ومستقبلية، ومنهم مَن يتجاهل الأمر فيقع في مصيدة المشكلات الاجتماعية والنفسية والصحية.

كثيراً ما نسمع بإقدام البعض على (التقاعد المبكر)، ولكن يغفل البعض عن أن مثل هذه الخطوة تتطلَّب خطة مالية محكمة، ولا تتطلب شجاعة أو مغامرة، فمَن يرغب في التقاعد مبكراً؛ عليه أن يتأكد أن ليس عليه أي ديون مالية، وأن لديه من المدخرات أضعاف ما سيحصل عليه من راتب التقاعد، وكل ذلك يتطلب أن تكون قد عملت بجهدٍ وتفاني خلال مسيرتك العملية، لتتمكن من تجميع مدخرات كبيرة تُساعدك خلال مرحلة التقاعد، وأن تكون قد وضعت الخطة مبكراً خلال مسيرة عملك لتدّخر أكثر وتنفق أقل، ولا يكفي أن تدخر فقط، بل وأيضا تعمل على استثمار ما تدّخره ليستمر في النمو، وهذا لا يعني ألا ترتبط بأي عمل آخر بعد التقاعد، فالبعض يسعى دائماً لشغل وقت فراغه بما يُحبه من أعمال ولساعات معدودة يومياً، وبشكل غير متفرغ، خصوصاً في مجال الاستشارات.

التقاعد خطوة مهمة ومنعطف إستراتيجي في حياة الفرد، ولابد لمَن يُقدِم على هذه الخطوة أن يدرسها جيداً، فكثير من الناس نجد أنهم يصلون إلى مرحلة التقاعد، ثم بعد ذلك يُفكِّرون في كيفية معالجة الوضع، وكيفية تدبُّر أمورهم المادية بشكلٍ واضح بعد التقاعد، خصوصاً وأن مدّخراتهم المادية لا تُساعدهم على هذا الأمر، مما يجعل من مرحلة التقاعد كابوساً لكثير من الموظفين، فبدلاً من أن يسعد بالوصول لتلك المرحلة ليرتاح من العناء والتعب تجده مهموماً مغموماً يُفكِّر باستمرار؛ كيف سيقضي هذه الفترة، ومن أين سيغطي مصروفاته واحتياجاته؟.

البعض لا يعمل حساب لمفاجآت ما بعد التقاعد سواء بالنسبة لارتفاع الأسعار أو التكاليف المادية الخاصة بالعلاج والرعاية الصحية مع تقدُّم السن أو الالتزامات الطارئة للأبناء أو غيرها من المصروفات التي لن يتمكَّن الفرد من تغطيتها من خلال راتب التقاعد فقط، وكثيراً ما نسمع عن أفراد كانوا ناجحين في حياتهم العملية، وفي وضع مادي ممتاز، غير أنهم لم يُخطِّطوا لتلك المرحلة، فساءت ظروفهم بعد التقاعد، ولذلك يُؤكِّد المختصون أهمية أن تعمل الشركات والمؤسسات على تثقيف منسوبيها، وتوفير الاستشارات المالية، كما توفر لهم الاستشارات الطبية، وذلك خلال حياتهم العملية، ليأخذوا النصائح والتوجيهات والإرشادات التي تساعدهم لأن يحظوا بحياة مريحة بعد مرحلة التقاعد.