كشف السفير الأميركي في أوكرانيا، اليوم الأربعاء عن وقائع جديدة تعزز الشكوك المحيطة بدونالد ترامب، وذلك خلال أولى الجلسات العلنية التاريخية في إطار التحقيق الهادف لعزل الرئيس.

ومدافعاً عن نفسه ومؤكداً براءته، تعهد ترامب بأنه سيغسل "عار" هذا التحقيق في صناديق الاقتراع بفوزه في ولاية ثانية في نوفمبر 2020.

واختار الديموقراطيون السفير الأميركي في أوكرانيا ويليام تايلور وهو عسكري سابق ذو شعر أبيض وملامح حادة، لافتتاح هذه الجلسات التي تنقل مباشرة عبر التلفزيون، إلى جانب الدبلوماسي جورج كنت، المتخصص بالشؤون الأوكرانية في الخارجية الأميركية. ويشتبه الديموقراطيون بأن ترامب استغل سلطته بممارسته ضغوطا على أوكرانيا لتحقق بشأن نائب الرئيس السابق الديموقراطي جو بايدن الذي يحظى بفرص كبيرة لمنافسته في السباق إلى البيت الأبيض في 2020.

وأطلق الديموقراطيون الذين يملكون الغالبية في مجلس النواب، أواخر سبتمبر تحقيقاً بغرض تشكيل ملف يسمح بعزل الرئيس.

وبعد جلسات مغلقة استمرت ستة أسابيع، يريد الديموقراطيون أن يقدموا للأميركيين إفادات مباشرة يأملون أن يكون لها تأثير على الرأي العام.

وخلال إدلائه بإفادته الذي نقلته القنوات الأميركية الكبرى مباشرة، قال السفير الموقت للولايات المتحدة في أوكرانيا ويليام تايلور إن ترامب كان "مهتماً" بفتح تحقيق بشأن خصمه جو بايدن في أوكرانيا أكثر من اهتمامه بالوضع في هذا البلد.

وقال السفير ويليام تايلور تحت القسم إنه علم مؤخراً أن السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي غوردون سوندلاند قد أعلن ذلك في 26 يوليو بعد مكالمة مع الرئيس.

لا وقت لدى ترامب

وحرص كل من كنت وتايلور على التأكيد بأنهما لا يتبعان لأي حزب سياسي، وأنهما قد خدما في عهود رؤساء جمهوريين وديموقراطيين على السواء. لكن في ظل الانقسام الشديد الذي تثيره قضية أوكرانيا في الولايات المتحدة، عمد الجمهوريون الى التشكيك بمصداقية الرجلين. ومندداً بـ"حملة هذيان شعواء"، قال ترامب، اليوم الأربعاء، إنه "مشغول جدا" بشكل لا يتيح له متابعة جلسات الكونغرس عبر التلفزيون التي تجري في وقت يستقبل فيه نظيره التركي رجب طيب إردوغان.

ودونالد ترامب هو ثالث رئيس يستهدف بإجراءات عزل في تاريخ الولايات المتحدة. ولم تتم إقالة اي رئيس من قبل بموجب هذه الإجراءات. وقال النائب ديفن نونيس متحدثا باسم الجمهوريين في اللجنة القضائية بمجلس النواب إن تلك الإجراءات هي جزء من "عملية يجريها منذ ثلاث سنوات الديموقراطيون ووسائل إعلام فاسدة وبيروقراطيون محازبون يريدون إلغاء نتيجة انتخابات 2016".

بهذه البساطة

لكن إطار التحقيق واضح، كما أكد النائب الديموقراطي آدم شيف. وقبيل افتتاح الجلسة الأربعاء، تساءل شيف الذي يشرف على التحقيق حول ما إذا كان الرئيس الجمهوري قد قام "بدعوة أوكرانيا إلى التدخل في انتخاباتنا" وما إذا كان قد قام بـ"استغلال سلطته"، مضيفاً أن "المسألة بهذه البساطة والفظاعة". ويريد شيف أن يعطي هذه الجلسات المدوية طابعاً رسمياً عبر تكليفه محققاً برلمانياً خاصاً بإدارة الجزء الكبير من جلسة الاستجواب الأربعاء. ويبدو أن الرئيس علّق مساعدة عسكرية تبلغ حوالى 400 مليون دولار مخصصة لكييف وربط الأمر بدعوة يمكن توجيهها إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى البيت الأبيض. وفي محادثة هاتفية جرت في 25 يوليو ونشر البيت الأبيض محضرها، طلب ترامب فعلا من زيلينسكي "التدقيق" بشأن جو بايدن ونجله. وأثار هذا الاتصال شبهات العديد من المسؤولين في البيت الأبيض وأجهزة الاستخبارات إلى درجة أن مبلغا من وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) قرر إطلاع المسؤولين عنه، وهو ما فجر الفضيحة. ويريد الديموقراطيون التحقيق أيضاً بشأن ما إذا كان البيت الأبيض يحاول عرقلة تحقيق الكونغرس أو إخفاء أدلة. وطلب الجمهوريون دون نتيجة في أن يطلب كلا من هانتر بايدن والمبلغ للإدلاء بإفادتهما.

الإضرار بالعلاقات الدبلوماسية

وسبق أن قدم الشاهدان روايتيهما للبرلمانيين في جلسات مغلقة. وأكد تايلور في إفادته الأربعاء أن المحامي الخاص لترامب رودي جولياني كان يدير قناة دبلوماسية غير قانونية لخدمة مصالح سياسية للرئيس، قوضت "الأهداف الرسمية" للسياسة الخارجية للولايات المتحدة. وقال من جهته المسؤول المتخصص في شؤون أوكرانيا في الخارجية الأميركية جورج كنت "منتصف أغسطس، بدا لي بدون شك أن جهود جولياني في الدفع نحو إطلاق تحقيقات سياسية انعكست سلباً على العلاقة بين كييف وواشنطن". ووصف تايلور بـ"الجنون" فكرة احتمال تجميد مساعدة عسكرية أميركية لكييف بهدف دفعها للتحقيق بشأن خصوم ترامب السياسيين. وفي مقال في صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، اعتبر جولياني أن "تصرفات آل بايدن كانت تستدعي النظر بها عن قرب".

ومن المقرر أن تعقد في الكونغرس نحو عشرات جلسات الاستماع الأخرى بحلول 20 نوفمبر. وبتسريع إجراءاتها، تشير المعارضة إلى أنها لا تريد إضاعة الوقت من أجل تصويت محتمل باتهام الرئيس الأميركي في مجلس النواب. ونظرا لوجود أغلبية جمهورية في مجلس الشيوخ صاحب الكلمة الفصل في القضية، من غير المرجح أن تتم إقالة ترامب.