من وجهة نظر شخصية، فإنّ أسخف سؤال يُوجّهه مذيع في ساحتنا الإعلامية الرياضية لضيوف برنامجه التلفزيوني أو للجماهير حول مباراة كروية هو (كم تتوقّع النتيجة؟)، لأنّ المسؤولين في ١٠١٪ من الحالات يُغلِّبون أمنياتهم على توقّعاتهم، ويُغلٍّفونها حولها كما يُغلّف الورق الفاخر حول الهدية، فيكون توقّعهم لصالح النادي الذي يُشجّعونه، هذا إذا لم يكونوا متعصّبين، أمّا إن كانوا متعصّبين فينظرون إلى المذيع بِحَنَق لأنّه وجّه إليهم هذا السؤال غير المنطقي، مثل الحَنَق الذي يُصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عندما يسأله مذيعو قناة CNN عن مكالمته الهاتفية مع الرئيس الأوكراني حول احتمالية سعيه للحصول على معلومات تُسيء لمنافسه للرئاسة، المرشّح الديموقراطي جو بايدن، بسبب عمل ابن هذا الأخير كعضو مجلس إدارة في شركة أوكرانية!.

لهذا، أقترح تغيير السؤال إلى (كم تتمنّى النتيجة؟)، ذلك أقرب لتفكير المسئولين ودرجة تعصّبهم، أو (بلاش) من السؤاليْن معاً، ذلك أحسن تأويلا!.

ثمّ لماذا العجلة من المذيع؟ هل يعجز عن الانتظار ٩٠ دقيقة ليعرف الإجابة التي لن يختلف عليها أحد بعد ذلك؟ إذ تصبح النتيجة من الماضي المعروف لا من المستقبل المجهول، ومن علم اليقين لا من علم الغيب!.

وسؤال التوقّع يُذكّرني بفيلم سينمائي أمريكي، عن زوجة تُصاب بالهلع النفسي قبل مراجعتها للطبيب، فتظلّ تسأل زوجها وتُكرّر عليه الأسئلة التوقّعية حتّى يملّ ويخرج عن طوره الهادئ، مثل (هل تتوقّع إصابتي بالسكّر؟) و(هل تتوقّع إصابتي بارتفاع ضغط الدم؟)، و(هل تتوقّع إصابتي بجلطة؟)، فيضطرّ المسكين لمجاملتها، ويُجيبها بتوقّعات على هواها خشية أن تنهار، وما إن تفرغ من مراجعة الطبيب وتعمل التحاليل وتظهر نتائجها المقبولة طبياً حتّى تهدأ لكن إلى حين!.

وذات مرّة قرّر الزوج تأديبها، فاصطحبها لعمل أشعة للصدر في مستشفى الأورام، وبعدها انهالت عليه بأسئلة توقّعية مخيفة، مثل (هل تتوقّع إصابتي بسرطان الثدي؟)، و(هل تتوقّع احتياجي لاستئصال؟)، و(هل تتوقّع وفاتي؟)، فلم يجاملها هذه المرّة، وأجابها بأنّه يتوقّع كلّ ذلك، فانخرطت في بكاء طويل وطلبت منه مسامحتها على طباعها السيئة لأنّها ستموت، فوافق بشرط ألّا تطلب منه أي توقّع، وتترك الأمور تسير حسب الأقدار، فاقتنعت أخيراً بكلامه، وعندها زفّ إليها أنّ نتيجة الأشعة سلبية، وأنّها سليمة، وصحّتها مثل صحّة كلبتهما القوية (لاسي)!.

هذا الزوج حلّ مشكلة زوجته مع أسئلة التوقّع المُزعجة، وجعلها تكفّ عنها، فمتى يكفّ مذيعونا عن أسئلة التوقّع (البايخة)؟، تراهم (مَصّخُوها) وزوّدُوها!.