يعشق أطفالنا شراء الحلوى، والعصيرات، والشيبسات، والمياه الغازية، وغيرها من المواد الغذائية الموجودة في البقالات ومراكز التسوق، ولذلك تجدهم فور خروجهم من المدارس يتوجَّهون لنقاط البيع لشراء هذه السلع، والاستمتاع بأكلها وشربها، حتى ولو كان ذلك على حساب وجبات الغذاء المعدة منزلياً ويتجاهلونها تماما.

زيارة قصيرة لمراكز بيع المواد الغذائية والحلويات وتصفُّح منتجاتها، نادراً ما تجد أي نوع من الحلوى أو العصير أو الشيبس خاليا من المواد الحافظة، والتي تسبب الكثير من الأمراض، أضف إلى ذلك مكسبات الطعم التي تُضاف إلى هذه المأكولات لشد انجذاب الصغار إليها، فتراهم يتناولون هذه الأطعمة والمشروبات بنهمٍ شديد، وإقبالٍ عجيب، ويأكلون منها حتى الإشباع، وزياراتهم لهذه البقالات شبه يومية، للرجوع إلى نفس المأكولات والمشروبات والتسابق عليها.

لو اطّلع الآباء على محتويات هذه المأكولات من حيث كميات المواد الحافظة، ومكسبات الطعم، والأصباغ والألوان الصارخة، وبعض المُعدَّل منها وراثياً، وغير ذلك من المحظورات التي تُحرِّمها منظمة الصحة العالمية، لأنها مضرة بصحة الإنسان، وغير نافعة، وقيمتها الغذائية متدنية جداً، لوقف مشدوهاً أمام هذا الكم الهائل الذي تعج به أسواقنا من الحلويات الملوَّثة، والعصيرات المضروبة، التي معظمها ماء وسكر، وألوان ممرضة، مع إضافة المواد الحافظة التي تجاوزت حدود النسب الدولية المسموح بها.

إذاً كيف نحمي صغارنا من مثل هذه المنتوجات غير النافعة والضارة على المدى البعيد بصحة الإنسان؟، إذا مارسنا التوعية معهم، فأعتقد أن دور التوعية في حياتنا قاصر، لأن الصغار سوف يشترونها ويُصرِّون على تناولها مهما تم نصحهم وإرشادهم لذلك، وإذا استخدم الحزم بمنعهم، سوف يشترون البديل الأسوأ، لأنه نادراً ما يكون المنتج خالياً من الملوثات.

لذا نطمح أن تتدخَّل الجهات ذات العلاقة بعدم السماح لمثل هذه الواردات بالدخول إلى بلادنا ومنها: هيئة المواصفات والمقاييس السعودية، والجمارك، والمستوردون، وهي بهذه النسب المخالفة لكل الاشتراطات الدولية، خاصة التي تدخل في غذاء الأطفال.

لاشك أن الكل يعمل بجهودٍ واضحة في هذا الجانب، ولكن قد يمر من خلال هذه الجهات الكثير من هذه المواد الضارة بسلامة وصحة الإنسان.

نطمح أن نرى جزاءات رادعة وضوابط ملزمة للشركات المستوردة لتلك السلع الضارة بالصحة العامة، وحماية المستهلك، خاصة أبناءنا الصغار، من هكذا مواد سيئة ورديئة في محتوياتها، وإيقاف الاستيراد من بلد المنشأ الذي لا يحرص ولا يهتم بصحة أبنائنا وما يتناولونه من موادٍ غذائية غاية في التردي، ومهلكة لصحة الأبدان.

حمى الله أطفالنا من عبث العابثين وحقد الحاقدين، والتجار الجشعين المُسوِّقين للمنتجات الضارة بصحة أبنائنا. ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.