قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة قطاع مهم وواعد، وتواصل الدولة جهودها لدعمه وتوفير كافة السبل اللازمة لتطويره وتمكينه ورعايته وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، وذلك لرفع إنتاجية هذا القطاع وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد السعودي بما يؤدي إلى توليد المزيد من الوظائف وفرص العمل للقوى العاملة الوطنية وتوطين التقنية، خصوصًا في ظل محدودية الوظائف الموجودة في القطاع الحكومي، وفي ظل عدم ملائمة بعض الوظائف للباحثين والباحثات عن العمل في القطاع الخاص، مما ساهم في أن يأخذ البعض بزمام المبادرة، ويبدأ في تأسيس مشروعه الصغير ليكون مصدر دخل له ولأسرته.

المشاريع الصغيرة في معظم دول العالم هي من أهم الروافد التي تساهم في توفير فرص العمل، والاهتمام الكبير الذي تُقدّمه العديد من الجهات الحكومية اليوم لأصحاب وصاحبات المشروعات الصغيرة غير مسبوق، خصوصاً من خلال تأسيس الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت»، والتي تتمتع بالاستقلال المالي والإداري ويرأس مجلس إدارتها معالي وزير التجارة والصناعة بهدف تنظيم قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة ودعمه وتنميته ورعايته وتطويره لرفع إنتاجية المنشآت الصغيرة والمتوسطة بما يؤدي إلى توليد المزيد من الوظائف، وإيجاد فرص عمل لأبناء وبنات الوطن.

في هذا الإطار كشف مؤخرًا أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية الأستاذ طلعت حافظ عن توجيه مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) بتشكيل لجنة من البنوك الوطنية لزيادة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة بحيث تتم مراقبة الأداء بشكلٍ شهري والوقوف على حجم التمويل لتلك المنشآت والذي لا يتجاوز 2% من حجم المحافظ البنكية والبالغة 1,5 تريليون ريال موجه للقطاع الخاص، وذلك قبل ثلاث سنوات، في حين وصل الآن إلى 6,1% مشيرًا إلى سعي البنوك إلى إيجاد لغة مشتركة لسد هذه الفجوة والتوسُّع في عمليات التمويل، وذلك بالرغم من وجود المخاطرة، والذي قد يساهم (برنامج كفالة) في تقليل أثرها.

تشكيل تلك اللجنة التمويلية من قبل البنوك لدعم رواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة من شأنه أن يساهم في إزالة عقبة كبرى أخرى -وهي التمويل- كانت تعترض أصحاب تلك المشاريع، وخصوصًا ممَّن لم يتمكن من الحصول على تمويل من خلال بنك التنمية أو غيرها من مؤسسات التمويل الأخرى، والذين لقي كثير منهم في الماضي عزوف بعض البنوك المحلية الحالية من التمويل إما لارتفاع نسبة المخاطرة فيها، أو محدودية العائد منها، ممَّا ساهم في الحد من عمليات التمويل البنكية لذلك القطاع.