قبل قيام الثورة المشبوهة في إيران، وتشكّل هذا الكيان الفارسي الحاقد، الذي لا شغل له ولا هم إلا زرع الفتن والقلاقل في بلاد العرب والمسلمين، عن طريق إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والعرقية،

كان شيعة العرب وسنتهم يعيشون في سلام ووئام، ويتقبل بعضهم بعضاً على أساس المواطنة الواحدة واللغة الواحدة، بل ويتزاوجون، ويتصاهرون دون أي حرج أو إشكال، كما كان يحصل لدى آلاف الأسر في العراق، وسورية ولبنان وسواها من دول العالم العربي، حتى أن كثيراً من العقلاء في هذه الدول وغيرها كانوا ومازالوا يصرحون في كل المناسبات بأنهم ما كانوا يُفرِّقون بين سنِّي وشيعي، وربما لا يعلمون بأن فلاناً سنِّي والآخر شيعي قبل ظهور نظام ولاية الفقيه، الذي جاء وبالاً على السنة والشيعة.

وقد خُدع الكثير من أبناء الشيعة بهذا النظام، فتنكروا لبني جلدتهم في أوطانهم، وأصبحوا حرباً على إخوانهم من المواطنين، موالاة لملالي إيران الذين لا تربطهم بهم أي صلة تأريخية أو عرقية أو لسانية، ولم يدرك هؤلاء الموالون لإيران أن نظام ولاية الفقيه آيل للسقوط قريباً إن شاء الله، وحينها سيقعون في حرج شديد مع مواطنيهم وإخوانهم العرب السنة، الذين يمثلون الأغلبية الساحقة في العالم العربي، وقد تنبه بعض الشيعة العقلاء لهذه الحقيقة وصرحوا بها، بل وسعوا بكل ما يستطيعون لتنبيه إخوتهم من الشيعة العرب لخطر نظام ولاية الفقيه على مستقبلهم في أوطانهم، ومن أبرز هؤلاء السيد محمد علي الحسيني الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي، ففي مقابلة معه في برنامج «حديث العرب»، على قناة (سكاي نيوز عربية)، قال الحسيني: «أحيي إخواني الشيعة العرب المرتبطين بأوطانهم، وأؤكد أننا كشيعة عرب ليس لدينا أي مشاريع خارجة عن أوطاننا، نحن من الملتزمين بأوطاننا ومن الساعين لأمنها واستقرارها، وخاصة دول الخليج، ولدينا اليوم مسؤولية كبيرة، فنحن اليوم نعاني من تدخُّل ونفوذ ولاية الفقيه عبر بعض إخواننا من الشيعة العرب، وعليه تقع علينا هذه المسؤولية الكبيرة والعظيمة والمشرّفة حقيقة، ويجب علينا أن نردع نظام ولاية الفقيه وأن نقف في وجه ولاية الفقيه، وعلينا أن نتعاون مع الأجهزة الأمنية كي نحفظ هذه الأوطان، لكي لا تكون إمّعة عند نظام ولاية الفقيه، وهذه مسؤولية تأريخية»، وختم الحسيني حديثه بدعوة المسؤولين في الدول العربية ليحتضنوا شيعة العرب فقال: «وأختم بالتأكيد على المسؤولين في الدول العربية أن يحتضنوا شيعة العرب، وأن يساعدوا شيعة العرب، وأن يتقبلوا شيعة العرب، فنحن في الحقيقة إخوان تجمعنا اللغة الواحدة والوطن الواحد والعادات والتقاليد والموروث»، وهذا في ظني مطلب حق وإن كان المسؤولون العرب قد احتضنوا بالفعل الشيعة ورعوهم كما أسلفت، ولم يُعكِّر صفو العلاقات بين الإخوة إلا نظام ولاية الفقيه المتربص بهم جميعاً، ولعل أهم فقرة في حديث الحسيني هي التي بشّر فيها بقرب سقوط نظام ولاية الفقيه، إذ يقول: «ولاية الفقيه ستسقط عما قريب في ظل ما ظهر مؤخراً من خلافات، وما ذُكر مؤخراً من مرض خامنئي، وما أتانا مُؤخَّرا من هناك عن الوضع الاقتصادي المزري، وهذا الوضع سيؤدي حتماً إلى سقوط نظام ولاية الفقيه، وأؤكد أن تدخل إيران اليوم في العراق وسورية واليمن سيعجّل من سقوط هذا النظام».

إنها ولاشك رؤية واضحة وبصيرة ثاقبة من أحد المتنورين من الشيعة العرب، وليت رسالته هذه تصل إلى كل الشيعة العرب ليتنبهوا ويتوقفوا عن الرهان على الجواد الخاسر، وقبل أن تتقطع كل أواصر الود والأخوة مع إخوانهم من أهل السنة العرب، التي كانت تربطهم بهم على مدى مئات السنين، إلى أن ظهر هذا النظام الطائفي المضلِّل والمضلَّل، وهي دعوة نطلقها لجميع إخواننا الشيعة العرب: انتبهوا قبل فوات الأوان، انتبهوا وأنتم ترون اليوم بأم أعينكم ما يحدث في العراق ولبنان واليمن، وهي تسير جميعا نحو المجهول، لتحكُّم نظام ولاية الفقيه بكل مفاصل تلك الدول عن طريق أذنابها ووكلائها ومليشياتها، ولكن صحوة تلك الشعوب العروبية جعلتها تنتفض على إيران قبل إن تنتفض على عملائها، وهتفوا للمرة الأولى ضدها وضد ملاليها، ولم يُبالوا بالقتل والتنكيل، ووقفوا صفاً واحداً شيعة وسنة ضد إيران، ومليشياتها، وكل ذلك يؤذن بقرب سقوط نظام ولاية الفقيه بإذن الله.

ومن دلائل قرب سقوط نظام الملالي إن شاء الله، الانتفاضة التي تشهدها اليوم ٥٢ مدينة إيرانية بعد زيادة أسعار البنزين ثلاثمائة في المائة، ليزيد ذلك من وطأة المعاناة المعيشية الخانقة التي يعيشها المواطن الإيراني، الذي لا يجد لقمة العيش. وحتى كتابة هذه السطور لم تُغيِّر حكومة الملالي قرارها المتعسِّف، رغم سقوط قتلى وجرحى في صفوف المتظاهرين.