مَن يُريد العَمَل، فعَليهِ أَنْ يَتَّسم بشَرطين بَسيطين هُمَا: الشَّجَاعَة عَلَى الإقدَام، والجُرأَة فِي اتِّخَاذ القَرَار، أَمَّا الشَّرط الثَّانِي، فهو الخيَال الوَاسِع، الذي يَجعل الإنسَان؛ يَتحرَّك ويَتمنَّى ويَأمُل..!

نَعم، هَذان شَرطَان مُهمَّان، وقَد اختَصرهُمَا أُستَاذ الإدَارة الكَبير «بيتر دروكر»، حَيثُ يَقول: (نَحنُ بحَاجةٍ إلَى مُدبِّرين ومَجَانين، فالمُدبِّرون يَتولّون التَّحليل المَالِي؛ وشُؤون المِيزَانيَّة، وشُؤون المُوظَّفين، التي تَحتَاج إلَى دِراسةٍ وتَحليل، وإحصَاءَات دَقيقَة. أَمَّا المَجَانين فهُم أَصحَاب الخيَال الجَامِح، الذين لَا تُقيّدهم الحَقَائِق، ويَنظُرون إلَى المُستقبَل نَظرَة إبدَاعيَّة)..!

والغَريب فِي الأَمر، أَنَّ المُديرين التَّحليليِّين؛ يَتَّهمون الأشخَاص المُبدعين بأنَّهم خيَاليُّون، أَو مَجَانين، بَينمَا يَنظُر الخيَاليُّون إلَى المُدبِّرين؛ عَلَى أَنَّهم ضَيّقو الأُفق، ولَا يَرون الصّورَة الكُليَّة مِن مَنظورٍ وَاسِع..!

إنَّ الإبدَاع يَحتَاج إلَى حِزمةٍ مِن الشّروط، أَهمّها: الخيَال الوَاسِع والتَّركيز، وطَرح الأَسئِلَة الغَبيَّة، التي غَالِباً تَقود إلَى إجَابَاتٍ ذَكيَّة، ومَن يَدرس ويَتعمَّق فِي الإبدَاع، يَجد فِيهِ العَجَب العُجَاب، مِن الأَشيَاء التي تُقنع، والأَشيَاء التي تَأتي مِن غَير اقتنَاع..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّني صَديقُ الإبدَاع، وأَحرص عَلَى الاقترَاب مِنه، ولَا يَمرُّ شَهر أَو شَهرَان؛ إلَّا وأَجد نَفسي دَاخِلاً، إمَّا فِي كِتَاب عَن الإبدَاع، أَو فِي دَورة تَتحدَّث عَنه، أَو فِي مُمَارَسَات أَو سلُوكيَّات، تُؤدِّي وتُفضي إلَى السيّد «إبدَاع»، كثّر الله مِن أَمثَاله..!!