يهنأ الجميع -كبارا وصغارا شيبا وشبانا- بزيارة المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم للصلاة في مسجدها الذي يفضل الجميع بألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام الذي تعدل الصلاة فيه بمئة ألف صلاة فيما سواه، ومن ثم التشرُّف بالسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث جسده الشريف، وهو خير بقاع الأرض قاطبة.

يقول الشاعر فيه:

يا خير من دفنت بالترب أعظمه

فطاب من طيبهن القاع والأكم

ثم التوجه للروضة الشريفة، وهي قطعة من الجنة، حيث قال فيها عليه أفضل الصلاة والسلام: (ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة)، فيا نعم المكان ونعم المزار، حيث الروحانية الخالصة، والطمأنينة البالغة، حيث تشعر إنك في زيارة الهادي البشير، والسراج المنير، وشفيع المذنبين، عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم.

يستأثر الرجال من الزوار والعمار والحجاج بالجزء الأكبر من المسجد الشريف، المفتوح على مدار الساعة لاستقبال زائريه، ولكن المساحة المعطاة للنساء صغيرة نسبياً، لأنهم الأقل في العدد، ولأن عملية دخول النساء للزيارة صعبة للغاية، حيث يتكدَّسن بشكلٍ غير لائق مع ارتفاع أصواتهن، ومزاحمتهن لبعضهن البعض، وربما يصل الأمر إلى الضرب وإيذاء الآخرين، وكل واحدة منهن ترغب في الوصول للزيارة قبل الأخريات، غير مُقدِّرات لكبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة، والمرضى منهن، وغير القادرات على الحركة والانتظار لعدة ساعات حتى يتم فتح الزيارة، مما يُرهق الزائرات ويؤدي إلى تكدّسهن في حيِّز ضيق من المسجد الشريف.

المشرفات على أمن الحرم يبذلن جهوداً كبيرة ومضنية في تنظيم صفوف النساء، ولكن بدون فائدة، ويُعانين كثيراً من إيذاء الزائرات لهن بالكلام، أو الشتم، وربما بالضرب أحياناً، من أجل الدخول لزيارة القبر الشريف.

ولذا نقترح على رئاسة شؤون الحرمين الشريفين تنظيم زيارة النساء بشكلٍ مُرضٍ، كما هو معمول به عند الرجال، بحيث يترك للنساء النصف المُتقدِّم من الحرم، وتُقفل جميع الأبواب الغربية الأمامية من باب السلام حتى باب بدر شمالاً، وتترك خوخة أبي بكر -رضى الله عنه- للقادمات من جهة الغرب بقصد الزيارة، وبذلك تسهل عملية زيارة النساء، والمرور من أمام القبر الشريف، والصلاة في الروضة الشريفة، كما هو معمول به عند الرجال تماماً، وبذلك تكون الزيارة مفتوحة للجميع وفي الأوقات المناسبة التي تُحدِّدها الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين، وبذلك يتم القضاء على عملية التكدُّس، والاشتباك، وطول الانتظار من أجل زيارة النساء، كما يسهل على منظّمات سير الزائرات التوجيه، والمساعدة، وبذل جهود معقولة لتنظيم سير النساء أمام القبر الشريف، أو الصلاة في الروضة الشريفة، أو في أي مكان مسموح لهن بالتواجد فيه خلال فترة الزيارة المحددة بأوقاتٍ معينة، مراعاةً لأوقات الصلاة المكتوبة، كما يحدث الآن.

وبذلك نُحقِّق أمنيات الجميع في المرور والتشرُّف بالسلام على سيّدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- براحةٍ وطمأنينة، دون حدوث أي إزعاج من قِبَل الزائرات للقبر الشريف.

تقبَّل الله من الجميع صالح الأعمال.