تَحدَّثنا فِي مَرَّاتٍ كَثيرَة عَن بَعض صِفَات المُبدِعين، ونَظراً لكَثرتهَا، فقَد اتَّفقنَا وإيَّاكم عَلَى طَرح صِفَة مِن الصِّفَات، كُلَّما سَمحت الأَوقَات..!

اليَوم سنَتنَاول صِفَة مِن أَهم صِفَات المُبدِع، وهي التَّركيز، والغَريب أنَّ أَهْل الإبدَاع، وأَهْل التَّربية، وأَهْل عِلم النَّفس لَم يَتَّفقوا عَلَى شَيء، مِثل اتِّفَاقهم عَلَى أَهميَّة التَّركيز فِي عَالَم الإبدَاع..!

وإذَا أَردنَا تَعريف التَّركيز، فسنَقول بأنَّه (تَعريض الذِّهن -زَمناً كَافياً- لمُؤثِّر مُعيَّن، دُون النَّظَر إلَى المُؤثِّرَات الأُخرَى، والتي تَتعلَّق بأَيٍّ مِن السَّمْع والبَصَر، والذّوق والحِسّ والشَّمّ، فمَثلاً: حِينَ تُركِّز عَلَى صُورةٍ مُعيَّنَة فِي أَشكَالِهَا، وأَلوَانِهَا وظِلَالهَا، دُون الشّعُور بأَيِّ مُؤثِّر آخَر، فلَا تَشعُر بالضَّوضَاء حَولَك، ولَا تَشعُر برَائِحَةِ المَكَان، بَل تَحصر ذِهنك فِي الاستجَابَة لهَذا المُؤثِّر، أَلَا وهو هَذه الصّورَة التي أَمَامك)..!

إنَّ التَّركيز هو العَمود الفَقري للإبدَاع، ولقَد صَدق أُستَاذنَا الدّكتور «إبراهيم الفقي» -رَحمه الله- حِينَ قَال: (أَينَمَا رَكَّزت الانتبَاه؛ تَدفَّقَت الطَّاقَة وظَهرَت النَّتيجَة)..!

ويَقول الأُستَاذ «ويليام مارستن»: (عَقْل الإنسَان يُصبح أَدَاة مُدهِشَة الكَفَاءَة، إذَا رَكّز تَركيزاً قَويًّا)..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: أُحبّ التَّركيز وأُمَارسه دَائِماً، وقَد جَاءَت نَتَائِجه -بالنَّسبَة لِي- فَتَّاكَة بطَريقةٍ إيجَابيَّة، وهَذا مِصدَاقٌ لكَلَام السيِّدة «هيلين كيلر» التي تَقول: (نَستَطيع أَنْ نَفعَل أَيَّ شَيء، لَو التصقنَا بِهِ لوَقتٍ كَافٍ)..!!