أُثيرت خلال الفترة الماضية قضية انتشار سجائر جديدة في بعض الأسواق السعودية، أشار بعض المدخنين بأنها مغشوشة، وقاموا بتدشين وسم بعنوان: «الدخان الجديد مغشوش»، مُؤكِّدين أن السجائر المطروحة حالياً في بعض الأسواق ومن خلال بعض العبوات الجديدة ليست بنفس الجودة السابقة، وتعد إثارة مثل هذه القضية أمراً غريباً وفريداً من نوعه، فجميعنا يعرف مضار التدخين ودوره في العديد من الأمراض، ولكن القضية المثارة اليوم لا تُشكِّك في ضرر التدخين، بل تُشكِّك أيضاً بأن منتجات التبغ الموجودة في الأسواق هي مغشوشة وضارة، أي بلاءٌ مُضاعف.

بالأمس نشرت صحيفة «المدينة» تحقيقاً صحفياً حول الموضوع، أشارت من خلاله إلى أن الغموض لا يزال يحيط بـ(الدخان الجديد) المنتشر في الأسواق، وأشار التقرير أنه في الوقت الذي صمتت فيه بعض الجهات عن حملة الرفض للمنتج الجديد، فإن بعض المستهلكين (المدخنين) يُطالبون بمعرفة مواصفات المنتج وتاريخ صلاحيته، والتي لا توجد على المُغلَّفات الجديدة لعلب السجائر الموجودة حالياً في الأسواق، والتي اكتست باللون الأسود، والصور البشعة والمخيفة عن أضرارالتبغ.

هيئة الغذاء والدواء أصدرت بياناً طمأنت من خلاله (المدخنين) أن سجائرهم سليمة وغير مغشوشة!!! وأنها تابعت ما أُثير بشأن وجود مواد مغشوشة في منتجات التبغ الجديدة بعد إلزام الشركات المصنِّعة بتعديل الشكل الخارجي للعبوة، وقالت إنها تقوم بفحص جميع الشحنات المستوردة من منتجات التبغ في كافة المنافذ، وقد أثبتت الفحوصات التي تقوم بها أنها مطابقة للمواصفات المعتمدة لها، وغير مغشوشة، وأوضحت أن لائحة إلزام شركات التبغ بتغيير شكل العبوة الخارجي للمنتج لم تنص على تغيير مكوِّناته الداخلية أو مركباته، مؤكدة في الوقت نفسه أن منتجات التبغ غير صحية بشكلٍ عام، وإن كانت مطابقة للمواصفات.

يفيد أحد رؤساء جمعيات مكافحة التدخين بأنه يعتقد بأن بعض شركات التبغ هي نفسها من روَّج لتلك الإشاعات في وسائل التواصل الاجتماعي في السوق السعودي، والذي يعد من أكبر أسواقها، وتخشى عليه من الانكماش، غير أن تلك الحملة جاءت ضد تلك الشركات حيث فضَّل بعض المدخنين التوقف عن التدخين بسبب تلك السجائر التي قيل إنها مغشوشة، في حين أن القضية محصورة في شكل العبوة الخارجي، والذي يستهدف محاولة تنفير المدخنين من الدخان وإقناعهم بخطورته.

بعض مَن يقوم اليوم بالترويج بأن السجائر الحالية مغشوشة وضارة، كأنه يريد أن يقول بشكلٍ أو بآخر بأن السجائر غير المغشوشة هي سجائر غير ضارة، وهذا غير صحيح، فالدخان ضار بشكلٍ عام، وبعض الشركات المورّدة للدخان تسعى لإنقاذ نفسها من شبح الإفلاس، خصوصاً بعد رفع ضريبة الدخان، فتعمل على الاستفادة من أي حدث أو ثغرة لتعزيز موقفها، وزيادة ترويج منتجاتها الضارة.