مصطلحات كثيرة نسمعها ونتداولها أيضًا في حياتنا العامة أو العملية أو الاجتماعية، مثل الموضوعية، الحياد، المنطق، الإنصاف، التجرُّد من الذات.. وغيرها، هذه المصطلحات وقفتُ معها كثيرًا، أتأمّلها وأتأمَّل معانيها ومفاهيمها، وإلى أي درجة نحن نُطبِّقها بالفعل، حتى عندما ننعت تصرفاتنا بها.

فهل نحن فعلًا موضوعيون في تفكيرنا ونظرتنا للأمور بشكلٍ عام؛ بالقدر الذي يسمح لنا أن نصف أنفسنا بهذا الوصف؟

مثلًا: هل نحن موضوعيون في حواراتنا ونقاشاتنا سواء في محيط الأسرة أو في مجال العمل أو محيط الأصدقاء، بحيث لدينا القدرة على التركيز على الموضوع محل النقاش أو البحث والتجرُّد من أحكامنا المسبقة ونظرتنا الشخصية، ونحتكم إلى المنطق والحجة والبرهان والمؤشرات والدلائل؟!، أم أننا عاجزون سلفًا - مهما حاولنا- أن نتخلى عن وجهات نظر وقناعات ترسَّبت مع الأيام والزمن، وربما التجارب الشخصية، سواءً الموفقة منها أو غير الموفقة؟

وهل لدينا القدرة على التعامل مع كل حالة حسب معطياتها ومكوناتها وعناصرها، ووضعها موضع التحليل والتفكير المنطقي البحت، مع عدم إغفال العوامل المؤثرة حسب طبيعة الحالة والظروف المحيطة بها؟!، أم أن الافتراضات والنتائج المسبقة التي تراكمت في مخيلتنا وأذهاننا ستفرض نفسها بقوة، مستبعدة منطق الموضوعية، ومتجنِّبة طريق الحياد، الحياد الذي يفترض عدم الانحياز أو الانتصار لرأي أو وجهة نظر أو حكم مقولب ومُجهَّز سلفًا، نستحضره متى شئنا، تعزيزًا لموقف قد تميل النفس إليه، ولكنه يخالف منهج العقل والحكمة؟

الإنصاف والتجرُّد من الذات، هي أيضًا تستلزم الثقة في النفس والاعتزاز بالقِيَم الأخلاقية، والصدق والتصالح مع الذات قبل الآخرين... فمن غير المقبول أو المنطقي أن تكون صادقًا مع الآخرين، إذا كانت ثقتك في نفسك وصدقك مع ذاتك تعاني فيهما من خللٍ أو اهتزاز.

الإنصاف مع الآخرين هو أن تُعطيهم حقهم، وتُنزلهم منزلتهم، حتى لو اختلفت معهم في الرأي، أو وجهات النظر، وأن لا تبخسهم ما يتمتعون به من مزايا وجوانب.

من حقك أن تختلف معي فيما تريد، كما هو حق مساوٍ لي أيضًا، ولكن من حقنا على بعضنا أن نُقدِّر ونحترم بعضنا البعض، وإن عجزتُ أن أجد ذلك منك، فلا أقلها أن أتجنَّبك دون إيذاء أو مساس، وأعرض عنك، صونًا لصورة لا أود أن أخدشها، واحتفظ بك في وجداني على أنك لست سيئًا في النهاية.

تغريدة:

كبار النفوس لا يُحوِّلون اختلافاتهم إلى خلافات، ولا يسمحون للصروح أن تتهدَّم.