المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بلدان متجاوران شقيقان، تربطهما علاقات وثيقة منذ عهد المؤسسين للدولتين «السعودية والإماراتية»، المغفور له الملك عبدالعزيز، والمغفور له الشيخ زايد -طيب الله ثراهما-.

العلاقات التي نشاهد قوّتها ومتانتها هذه الأيام ليست وليدة اليوم، بل وليدة حُكمين رشيدين ينظران لأوطانهما وشعبيهما على أنهما محور التنمية، وهذا ما يُميِّز أي حكمٍ رشيد.

الحكم الرشيد، يا سادة، في تعريفي الإجرائي، هو الحكم الذي يُركِّز على مصالح بلده، ولا يتدخَّل في شؤون الغير، وهو الذي يُنفق المال في مشاريع تنموية تخدم جيل الحاضر وأجيال المستقبل.

الحكم الرشيد هو مَن يُسخِّر إمكاناته وموارده وثرواته الطبيعية، للتنمية والرخاء والازدهار.

الحكم الرشيد هو مَن يُوفِّر الأمن والأمان والاستقرار لبلده، هو مَن يقوى بمواطنيه ويقوون به.

الحكم الرشيد هو مَن ينشر العدل والمساواة بين شرائح المجتمع المختلفة، وقبائله وعرقياته، ومذاهبه وطوائفه، وهذا ما يُميِّز الحكم الرشيد في الدولتين «السعودية والإماراتية».


نعود إلى التكامل الاقتصادي والسياسي، وغيره من أنواع التكامل بين دولتين لهما ثقلهما في اقتصاد العالم، ولهما ثقلهما في السياسة الخارجية الدولية. فالمحمَّدان تحالفا في إعادة الشرعية لليمن، ونجحا في توحيد اليمنيين لمواجهة الحوثي المنقلب على الشرعية من خلال اتفاق الرياض، لمواجهة وكيل إيران في اليمن، ومُنفِّذ أجندات الملالي والآيات لتدمير اليمن، وجعله يدور في فلك إيران.

الثورات الشعبية التي نُشاهدها الآن ضد أنظمة العراق ولبنان يجب أن تكون عِظة للحوثيين لكي ينخرطوا في العمل السياسي، ويكونوا حزباً من أحزاب اليمن، ويكونوا كذلك جزءاً من الحكومة الشرعية، وليسوا منقلبين عليها، فالحوثي يأخذ تعليماته من الملالي والآيات وولي الفقيه الإرهابي في إيران. والشيء الذي يجب أن يفهمه هؤلاء جيداً أنه لا يمكن أن يُحكَم أي بلد بتبعيةٍ خارجية لأي دولةٍ كانت. فحُكم اليمن هو لأبناء اليمن، وليس لعملاء ووكلاء حرب يُدارون بالتحكُّم عن بُعد (بالريموت كنترول)، ويُمثِّلون شريحة صغيرة مقارنةً بشرائح اليمن الكبيرة المتمثِّل في قبائلهِ الكبيرة والكثيرة.

نعود مرة أخرى للمحمّدين، لنُشاهد كيف صنعا تاريخ أمتين، بتكاملهما السياسي والاقتصادي والعسكري، من أجل رفاهية شعبيهما، والعيش مثل بقية دول العالم المتحضِّر بالتركيز على تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على سلعةٍ واحدة ناضبة. فاستغلال دخل هذه السلعة الناضبة في تكوين تنمية مستدامة هو هدف رؤية المملكة 2030، وما نُشاهده من اكتتاب المواطنين في شركة أرامكو هو مثال حي على ما تقوم به المملكة من استغلال سلعة ناضبة ودخلها، إلى استثمار في مجال الطاقة والثروة المعدنية، والصناعة والسياحة... وغيرها من مصادر الدخل التي تجعل ميزانية الدولة ثابتة، وبعيدة كل البعد عن النفط وارتفاعه وانخفاضه.

وما يُخطَّط له في السعودية يُخطَّط له في الشقيقة الإمارات، بالاعتماد على سياسة تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على سلعة البترول وحدها، كما نلحظ تكامل السياسة الخارجية بين البلدين.

كثير من الدول العربية ومعها دولتا السعودية والإمارات، مُستهدَفَة من عدّة جهاتٍ ودول، وعلينا أن نتوحَّد ونتكامل، حتى نُشكِّل قوّة لا يُستَهَان بها، لنتجنَّب أي محاولة للتدخلات الخارجية في شؤوننا؛ بهدف استنزاف مواردنا وثرواتنا الطبيعية التي حبانا الله بها.

وأختم حديثي بتحية للمحمّدين -يحفظهما الله- على صناعة هذه البداية الحقيقية للتكامل الاقتصادي والسياسي والعسكري، ليكون هذا التكامل هو النواة الصلبة بين دول الخليج العربي.