كيف أكتب لكم، وأُناقش قضاياكم، قارئاتي وقرّائي الكرام، تحت أسماء مستعارة، وهذه حقيقة صادمة أجدها تصلني عبر البريد في رسائل مملوءة بالتعب، تقول لي: مشكلتنا كذا وكذا في شرحٍ طويل، ومن ثم تنتهي بالسلام الختام، دون اسم للمرسل، ولا عنوان، ولا حتى رقم تواصل، مما يضطرني آسفًا إلى تجاهلها، ذلك لأن الكتابة في وسيلة إعلام رسمية هي كتابة مختلفة، والكاتب يُسأَل عن كل حرف كتبه، وهنا يكون الفرق بين إعلام رسمي وإعلام رخيص لا يهتم أبدا (لا) بالتوثيق، و(لا) بصدق المعلومة، ومن هنا أقولها للقرّاء الكرام الذين أرسلوا لي قضاياهم: إنني معكم، لكنِّي لا أستطيع نشرها البتة، ليس لعدم أهميتها، بل لأنها تفتقر إلى أبسط شروط النشر!! آملاً من الجميع تقدير ذلك، مع خالص الشكر..!!!

أقولها لكم: نعم إن حكاية الأسماء المستعارة هي قضية، والتخفي تحتها قضية أتمنى أن تنتهي قريبًا، و(لا) شيء أجمل من أن تكون شجاعًا، تعرف ما لك وما عليك، ومِن حقَّك أن تكتب كل ما يهمّك بأدبٍ شديد يمنح الآخر فرصة للوصول بمشكلتك إلى من يهمه الأمر، بأسلوبٍ رشيق أنيق، (لا) يمنح المتربصين فرصة لصناعة الأذى، واستغلال قضايانا الداخلية، وهنا يكون الفرق بين أولئك الحمقى الذين قدَّمهم الإعلام الحديث على أنهم مشاهير، يحملون في ذمّتهم قضايا مجتمع، وهم والله فارغون، (لا) فكر و(لا) أدب و(لا) ثقافة، والسبب هو أنتم!! وغدًا تعلمون قيمة الخطأ، وإن من صنع أولئك التافهين المملوئين بالجهل هم أنتم (لا) أكثر..!! و(لا) دليل أكبر من عودتكم لإعلامكم الرسمي، والذي هو الجدير فعلاً بمناقشة قضاياكم بعقلٍ وفكرٍ وثقافةٍ ومسؤولية وطنية، تعي قيمة الكلمة، وتحسب تأثيرها، وتستشعر بحكمةٍ وخبرة كل ما يأتي بعد الكتابة، وهي حقيقة أتمنَّى من الجميع أن يتعلَّمها من اليوم، ويعلم جيداً أن أولئك الانتهازيين هم وَهْم ونسور من ورق، كل همّهم التربُّح على حسابكم فقط، أما قضاياكم فهي آخر ما يهمّهم..!!!

(خاتمة الهمزة).. الإعلام الرسمي هو صوتكم الذي يصل لمَن يهمه أمركم، أما غيره فلا قيمة له أبدًا، سوى أنه ظاهرة إزعاج تموت بعد الولادة فورًا.. فهل وصلت الرسالة؟... وهي خاتمتي ودمتم.