منذ زمن ليس ببعيد؛ كان معظم الناس لديهم عادة الاكتناز، وعدم التخلص من الأشياء التي يمتلكونها إلا بصعوبةٍ شديدة، أو في حالات خاصة ونادرة، ورغم أن معظم منازلنا القديمة كانت تحمل طابع الاكتناز والوفاء للمقتنيات والارتباط بها، على الرغم من أن هذه المقتنيات قد لا نستخدمها إلا مرَّات محدودة وفي فتراتٍ متباعدة، لكن نحتفظ بها لربما نحتاج إليها مستقبلًا، وكانت جدّتي رحمها الله تقول: «ارفع ينفع»!!

وربما قولها يصلح لذاك الزمان لضعف القوة الشرائية أو حتى لصعوبة الحصول على بعض المقتنيات، إلا أن هذه الأيام أثبتت عكس ذلك، نظرًا لتوافر المواقع الإلكترونية وسهولة فرصة الشراء من حول العالم وأنتَ بمنزلك، ولعلِّي هنا أُعيد التأكيد على اقتناء ما تحتاج إليه فعلا – فقط-، وليس ما كنت تحتاج إليه أو حتى ما سوف تحتاج إليه مستقبلًا، وذلك لعوامل عدة، مثل سهولة التسوق حاليًا، واختلاف وتفاوت الأسعار من حينٍ لآخر، فلا تجعل لوسواس الاكتناز أن يتمكَّن منك، ويتحول إلى عادة ثم إلى مرض لا قدر الله.

يُعاني بعض الأشخاص من الشعور بالضيق بمجرد التفكير في التخلص من الأشياء، وهذا يؤدي إلى تراكم مفرط لأغراضه، بغض النظر عن القيمة الفعلية أو الاحتياج الفعلي لها، وهذا بالتالي غالبًا ما يؤدي إلى ازدحام مكان المعيشة، وأكوامِ من الفوضى، وتتكدَّس معظم الأماكن من حولك، بحيثُ لا يكون هناك متّسع أو مساحة كافية، ويُؤثِّر في أدائك لوظائفك بصورةٍ يومية على شكلٍ خطير، ومعظم الأشخاص الذين يُعانون اضطراب الاكتناز، لا يُدركون أنه مشكلة، مما يُصعِّب على فهمهم كيف يُمكن تغيير اعتقادهم وسلوكياتهم حتى يحظوا بحياةٍ أكثر أمانًا وإمتاعًا.

وقد تبدأ عملية الوسواس للاكتناز من مراحل عمرية مبكرة، وتستمر وتلازم الشخص في مراحل العمر المختلفة، ويبدأ بجمع الأغراض، مثل الجرائد أو الملابس أو الأوراق أو الكتب أو الأشياء التي تحمل قيمة عاطفية، أو حتى المقتنيات المختلفة بشكلٍ عام، وتصبح جزء من الحياة التي يظن الشخص أهميتها بدرجة الأمان، ولا يريدون إهدار أي شيء، حتى يصل الأمر إلى الشجار مع الأشخاص الذين يُحاولون إزالة أو التخفيف من الركام في المنزل أو المكتب.

والعلاج لهذا الوسواس القهري يبدأ من اعتراف الشخص بوجوده لديه، ويحاول مَن حوله مساعدته للتخلُّص منه تدريجيًا، حتى لا يتطوَّر الأمر الذي يحتاج إلى تدخل الطبيب، ويعامل المريض على أن لديه مرض نفسي ويتعامل معه على هذا النحو.

والنصيحة منِّي هنا: أي من الأشياء أنتَ لا تستخدمها مدة شهر على الأكثر، فصدقًا أنت لا تحتاجها، وحاول التخلُّص منها فورًا، وأبدأ من الآن فضلا.