تعيش المملكة العربية السعودية هذه الأيام الذكرى الخامسة لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- وهي مناسبة عزيزة وغالية على قلوب كل أبناء هذه البلاد، وفرصة مواتية ينتهزونها لتعزيز قِيَم الانتماء لهذه البلاد الطاهرة، وتجديد الولاء والوفاء لقيادتهم الرشيدة، التي لم تدّخر وسعًا في سبيل إسعادهم، وبذل كل الجهود التي تصب في مصلحتهم، وتؤدي إلى ما فيه خيرهم.

وتأتي ذكرى البيعة هذه المرة وبلادنا بحمد الله وتوفيقه تواصل السير على طريق النماء، وتقطع خطوات واسعة نحو تحديث اقتصادها وتطوير مجتمعها، مستمدة العون من الله العلي القدير، ومتسلِّحة بسلاح الإيمان، ومستندة على قيادتها الحكيمة التي تُدرك فن الاستجابة لرغبات شعبها، وتعرف جيدًا كيفية تحقيق تطلعاته، مستعينة بالخطط الدقيقة المدروسة، دونما عشوائية ولا تخبُّط. دافعها في ذلك هو مخافة الله عز وجل الذي شرَّفها بخدمة بيته العتيق، ومسجد نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام، وجعلها مهوى أفئدة ما يزيد على مليار ونصف المليار مسلم في كافة أنحاء الأرض، تهفو قلوبهم لزيارتها والتعبُّد في رحابها.

وإن كان رب العزة قد أنعم على هذه البلاد بنعمٍ كثيرة ومتعددة، وأغدق على سكّانها نعمة العيش الرغيد، فإن من أعظم ما منَّ به على سكانها، أن قيّض لهم قيادة واعية، تسعى نحو تطوير واقعهم، ورفع مستوى معيشتهم، وتحكمهم بالعدل، وتَسُوسُهُم بالرفق، وتأخذ بأيديهم نحو مراقي التطور والازدهار.

ونتيجة لسعة أفق حكّامنا الكرام، فقد أصبحت المملكة خلال السنوات الماضية في طليعة دول المنطقة. فعلى النطاق السياسي يُنظر إليها على أنها عاصمة القرار العربي والإسلامي، ولا يكاد يمر أسبوع دون أن تستقبل أحدًا من الرؤساء والزعماء وحكّام الدول، الذين يزورونها لتبادل وجهات النظر وتنسيق المواقف.

أما على الصعيد الاقتصادي فقد دخلت المملكة ضمن مجموعة العشرين دولة الأكثر تقدمًا وتطورًا في العالم، عطفًا على مقدار التنمية المتسارع الذي تتمتع به، ومستوى البنية التحتية المتطورة التي تمتاز بها، مما أهَّلها لتصبح في مقدمة الدول الجاذبة للاستثمار الأجنبي، كل ذلك على ضوء رؤية المملكة 2030 التي لفتت انتباه العالم، وجعلت دوله المتطورة تتسابق في سبيل الفوز بفرصة المشاركة فيها وإنزالها على أرض الواقع.

هنيئًا لهذا الشعب بقائده، كبير العرب وحكيم الأمة، وهنيئًا لبلادنا بهذا الشعب الوفي النبيل، الذي يعرف قدر حكّامه، وينزلهم المكانة اللائقة بهم من تقديرٍ وطاعة ومحبة نابعة من دواخل قلوبهم، كيف لا وهم الذين قرنوا الليل بالنهار لأجل إسعاده ورفاهيته.

ومصداقًا لقول نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه: «مَن لا يشكر الناس لا يشكر الله»، فإن الواجب يقتضي منّا توجيه الشكر لقيادتنا الرشيدة، وتجديد البيعة، وتعزيز الانتماء، وأن يسعى كل منّا للقيام بواجبه على أكمل وجه، بدءًا من الطالب في مدرسته، ومرورًا بالموظف والعامل في موقعه، وانتهاءً بالمسؤول في مكتبه، فهذا الوطن الذي يسكن بين جوانحنا -قبل أن نسكن في ربوعه- يستحق منَّا بذل الدماء والأرواح في سبيله.