* يضع القطاع الخاص (الربح) هدفه الأول، وحول ذلك يبني منهجيته، التي تخدم ذلك الهدف، وعليه فإن معيار النجاح يرتبط ارتباطاً وثيقاً بما يرصده في بند الأرباح، بعيد عن أي اعتبارات أخرى، كأن يؤجل تسليم العاملين لرواتبهم أو أن يقول بجرة قلم للموظف (أقضب الباب).

* والذريعة تراجع الأرباح، وإن وصل الأمر إلى تآكل رأس المال، فهنا تصبح القرارات كفيلا هائجا في محمية تُصادر تحت قدميه، فالمهم بعيد عن كل الاعتبارات إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فالمنشأة في المقام الأول ربحية، فلا صوت للمبدأ لمعظم تلك المنشآت، وإلا لما كان (التستر)، والغش، والسلع المضروبة، والضمانات (الفالصو).

* فالمهم الوصول إلى (جيب) المستهلك، الذي لاحول له ولا قوة، في وقت وقع الفأس في الرأس، وبقدر ذلك يكون تحرّكه نحو الجهات النظامية، عبر بلاغات ساهمت في (فرملة) ما أظهروه من جشع، يدل على ذلك قياس كيف هو الحال بدون تلك القنوات؟.

* وهنا أستحضر ما رصدته إحدى الكاميرات عن كم العمالة المخالفة، الذين أطلقوا أقدامهم للريح عندما لمسوا قدوم فرق الجهات المعنية بالمراقبة، فيما يبقى السؤال مَن مكَّن لأولئك، وكيف لهم أن يعودوا في اليوم التالي لذات الموقع، وكأن شيئاً لم يكن، ثم إلى متى تستمر الجهات المعنية بذات المنهجية في ملاحقة أولئك المخالفين، الذين وصل بهم الأمر إلى حد (الاستخفاف) بنظام قوي لم يُضعفه سوى منهجية التطبيق.

* وفي ذات سياق بحث القطاع الخاص عن الربح، فإن ما تنتهجه بعض المستشفيات، والمراكز الصحية الخاصة من منهجية (الشفط) قد فاحت رائحته، حد أن البقاء لم يعد للأصلح بل للأوفر ربحاً، وما فاتورة رشح بسيط يفاجأ بها المريض إلا عنوان واحد من عناوين كثيرة أشد إيلاماً، يسبقها سؤال يتكرر حد الملل: تأمين وإلا كاش؟!.

* وما صرح به أحد أطباء الأسنان في شأن جشع هذا القطاع، أبلغ من أي وصف قد يقصر أمام (ما خفي) من استغلال فاضح، وجشع بلا حدود، كأن يُباع العلاج الذي رأس ماله ريالات بمئات وآلاف، وما رصدته أجهزة الرقابة في هذا الجانب كفيل بإيضاح صورة كم أنت مضروب على رأسك من قطاع يرى سمنتك بحاجة إلى رجيم قاس، بينما سمنته وجاهة، وبرستيج يتناسب وحجم الرصيد.

* ثم ذات القطاع نجده كريم حد: تعود بسط الكف حتى لو أنه.... ثناها لقبض لم تجبه أنامله، عندما يتعلق الأمر باستقطاب العمالة الوافدة، والإغداق عليهم بكل المميزات، والحوافز، إلا أنه لا يتمثل ذلك مع أبناء الوطن، ولسان حاله: فلو يستطيع لتقتيره... تنفس من منخر واحد.

* أقول ذلك وفي ذهني صورة موظف في إحدى شركات القطاع الخاص، يُستغنى عنه بعد 14 عاماً من الخدمة، دون أن يُنظر إلى ما سوف يجر عليه ذلك القرار من ويلات، في ظل أين يذهب، وكيف يعيش، وماذا عن أسرته، وهل يُطلب منه أن يبدأ بعد هذا العمر من جديد، وبراتب 1500 ريال؟ تساؤلات لا تكفيها (آه) واحدة عما يُمارسه القطاع الخاص في حق الوطن وأبنائه، فهل يكفي أن تكون (الآه) بكبر آمال وطن كان يُعول على القطاع الخاص بالكثير، ولكنه خُذل نعم خُذل، ولو لم يكن كذلك لما تضجر منه ابن الوطن العامل، ولما بقي على رصيف البطالة عاطل، وعلمي وسلامتكم.