تحت شعار «صناعة الإعلام.. الفرص والتحديات»، وبحضور نخبة من الخبراء وقادة الإعلام والفكر وبمشاركة أكثرمن ألف إعلامي من 32 دولة اختتم بالأمس منتدى الإعلام السعودي في نسخته الأولى بالرياض، وقد ناقش المنتدى على مدى يومين ومن خلال أكثر من 50 جلسة وورشة عمل قضايا إعلامية جوهرية ومتنوعة، سواء في الإعلام المرئي أو المسموع أو المطبوع أو الرقمي، كما استعرض المنتدى التجارب المحلية والدولية والتحديات المختلفة التي تُواجه الرسالة الإعلامية، وخصوصًا في ظل التطور التقني المتنامي ووسائل التواصل الاجتماعي.

جاء هذا المنتدى الفريد من نوعه، والذي يُعد من أكبر الملتقيات الإعلامية في الشرق الأوسط، ليُحقِّق قفزة نوعية في المجال الإعلامي السعودي، ويواكب القفزات الكبرى في المجالات الأخرى التي تتم حالياً، وليساهم في تقديم رؤية إعلامية واعية وعصرية تعكس الإستراتيجية العامة للمملكة في الانفتاح على جميع الآراء والأفكار والمقترحات البناءة، والتي تتوافق مع رؤية المملكة 2030 وتساهم في تطوير المستوى الإعلامي المحلي والدولي.

الإعلام أصبح صناعة لا يتقنها إلا المحترفون، فهو لا يُمثِّل قوى ناعمة ومؤثرة فقط، بل يعد استثماراً ضخماً يسعى لتحقيق أهداف كبرى تتركَّز في إعادة تشكيل الصورة الذهنية للوطن، والتغييرات التي حدثت فيه خلال السنوات الماضية، والعمل على جعل المملكة دائمًا في قلب الحدث عبر استخدام تقنيات الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، والتي أصبحت من أهم أسلحة الإعلام الحديث، والتي تسهم في تعزيز الرؤية الإعلامية، خصوصًا هذه الأيام، والتي طغى عليها الكثير من التحولات السريعة في مختلف المجالات، فالإعلام اليوم لم يعد -كما كان في السابق- وسيلة لتحقيق هدف ما، بل أصبح قوى مُؤثِّرة لا يمكن الاستغناء عنها في كافة مجالات الحياة.

انتهى منتدى الإعلام السعودي في نسخته الأولى، وعلى المنظمين البدء من اليوم في التحضير للمنتدى القادم، وأن يستفيدوا من السلبيات التي وقعت في المنتدى الأول، خصوصاً ما يتعلق بأهمية تقديم حلول عملية للقضايا الإعلامية المعاصرة، وعدم الاكتفاء بتقديمها، إضافةً إلى إتاحة المزيد من الوقت للجمهور للحوار وإبداء وجهات النظر المختلفة، والعمل على إعداد قيادات إعلامية شابة، تتوافق رؤيتها مع التطور الإعلامي الذي نعيشه اليوم، وأن لا يقتصر المنتدى على اللقاءات والاجتماعات والحوارات وورش العمل بالرغم من أهميتها.

وطننا مستهدف من قِبَل الكثيرين، وخصوصًا عبر الحملات الإعلامية المختلفة التي تهدف إلى تشويه صورة المملكة، ولقد عانينا خلال الفترة الماضية من تلك الحملات، ولذلك لابد أن نستفيد من مثل تلك المنتديات الإعلامية الكبرى في وضع حلول عملية محترفة تساهم في حماية الوطن من تكرار مثل تلك الحملات والأكاذيب والإشاعات المغرضة، وتكشف الحقائق وتدحض الأباطيل للدفاع عن مصالح الوطن، خصوصًا وأن لدينا الإمكانات البشرية والتقنية والمادية التي يمكنها أن تُحقِّق مثل هذا الهدف.