الأيام وتواريخها لا تمضي على وتيرةٍ واحدة، بل يتشكَّل تاريخ الأمم من الأحداث والشخصيات التي تُغيِّر وتيرة الأيام، وتُعيد تشكيل الأحداث على خارطة الحياة في المجتمعات الإنسانية، فالتاريخ ليس فقط أحداثاً، بل أشخاص صنعت الأحداث. ونحن نستحضر ذكرى تولِّي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية، في 3 ربيع الآخر 1436هـ، 23 يناير 2015م، لابد أن نعلم أن ذلك اليوم كتب مجده في سجل التاريخ بمدادٍ من ذهب، وفي قلوبنا بمدادِ الحب والولاء والانتماء لملك أحدثَ فرقاً في حياة المواطن، وضع الوطن في قلب العالم، بل أذهل العالم بسرعة النمو الاقتصادي وتطوير البنية الاجتماعية والثقافية والصناعية.

يوم السبت الماضي 3 ربيع الآخر 1441هـ، 30 نوفمبر 2019م، كان الشعب السعودي يحتفل بالذكرى الخامسة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، خمس سنوات كل يوم فيها يُمثِّل خطوة جديدة وجديرة بالوقوف عندها، لأن خمس سنوات في تاريخ الأمم لا تُشكِّل فرقاً كما شكلت سنوات حكم الملك سلمان، انبهر العالم ولم يتمكَّن من ملاحقة التطورات السريعة والقرارات الناجزة للملك السابع في سجل الدولة السعودية الثالثة، والذي تمكَّن من تحويل حُكمه إلى حقبة تاريخية مختلفة عن الحقب السابقة على كل المستويات السياسية والاقتصادية، الثقافية والاجتماعية والتعليمية، على مستوى الأداء الحكومي والحكومة الإلكترونية، على مستوى العلاقات الدولية، ومد جسور التعاون في كل مجال يخدم الوطن مع الدول الكبرى اقتصادياً وسياسياً، عمل حفظه الله على تعزيز السياسة الخارجية مع دول عظمى؛ روسيا، الصين، اليابان، الهند وباكستان، كوريا، إندونيسيا، ماليزيا، المالديف، بروناي، وأمريكا الصديق الإستراتيجي للمملكة العربية السعودية منذ عهد الملك عبدالعزيز والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، وتشجيع الاستثمار الخارجي، دعم القضايا الإسلامية والعربية في المحافل الدولية، كذلك وضع القضية الفلسطينية في بؤرة اهتمام الملك سلمان، مع التأكيد الدائم بأن القضية الفلسطينية هي القضية الأولى للعرب والمسلمين، وتأكيداً على هذا الدعم قدَّم الملك سلمان 200 مليون دولار دعماً للفلسطينيين، وتعزيز العلاقات مع دول الجوار.

المنجزات التي تحقَّقت خلال خمس سنوات لا يمكن حصرها في مقالة، ولكني كامرأة سعودية تطلَّعت دائماً إلى تمكينها في كل مجال، واحتسابها مواطناً كامل الأهلية، يتمتع بكافة الحقوق ويتحمَّل جميع الواجبات، وككاتبة رأي، أهدرت أحباري، وأرهقت أقلامي في السابق من كثرة ما طالبت وطرحت قضايا وقعت ضحيّتها المرأة، لأنها كانت تفتقد لكثير من الحقوق، كما كانت تفتقد القيمة الإنسانية التي استعادتها في الحقبة السلمانية، أرى أن ما تحقق للمرأة يفوق الوصف ويعجز الخيال عن استشرافه حتى قصص وروايات السعوديين والسعوديات لم تستشرف مستقبل المرأة السعودية خلال خمس سنوات، بل ردَّدت ذات المشكلات التي عاشتها المرأة.

في عهد سلمان، شاركت المرأة السعودية في الانتخابات البلدية، واحتلت 30 مقعداً في مجلس الشورى، وبدأ عقد من الحقوق والإنجازات للمرأة السعودية أبهرتنا قبل أن تبهر العالم، تلاحقت أنفاسنا ونحن نستيقظ كل يوم على قرار يمنح المرأة مزيداً من إمكانيات التمكين والاعتراف بها كمواطن كامل الأهلية ومستوفي الحقوق. السماح للمرأة بقيادة السيارة، الفرص الوظيفية التي كانت محدودة، أصبحت باتساع إمكانياتها ومؤهلاتها وقدراتها، عائق موافقة الولي في كل أمر يخصها أصبح فجأة ماضياً محتْه الذاكرة، كالألم عندما يفوق قدرة الإنسان يفقد الوعي، كانت المواقف التي تتعرَّض لها المرأة أمام هذا الشرط الجائر، ألماً أكبر من الاحتمال، فأسقطته الذاكرة وأصبح لا وجود له، منح المرأة السعودية حق المشاركة في البيعة لخادم الحرمين الشريفين، عندما شاركت عضوات مجلس الشورى في حضور البيعة المباركة تمثيلاً لنساء الوطن.

خمس سنوات نهضت بالوطن إلى قمة المجد بفضل حُكم سلمان الرشيد ورؤية ولي العهد الطموح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- لوطن المجد والإباء.