بدعوة من معالي الأخ الكريم الدكتور محمد بن عبدالعزيز العوهلي، مدير جامعة الملك فيصل بالأحساء؛ لإلقاء محاضرة بعنوان (دور التعليم الجامعي في تحقيق الرؤية)، كانت فرصة جميلة لي لزيارة هذه المنطقة العزيزة من بلادنا الغالية.

المستوى الكبير الذي رأيته في زيارتي فاق توقُّعاتي لهذه الجامعة العريقة، والتي بدأت كلياتها منتصف السبعينيات الميلادية، فقد قمتُ بجولة مع أخي الكريم أبي عبدالعزيز لمرافق الجامعة والمراكز البحثية والمجسمات الجمالية والممرات الخضراء داخل الحرم الجامعي، التي تحاكي بيئة المنطقة، وتنتشر على جانبيها مطاعم الوجبات السريعة والمقاهي والاستراحات التي تُمثِّل عامل جذب للطلاب لقضاء أكبر وقت ممكن داخل جامعتهم. أُكرِّر لم أكن أتوقع هذا المستوى المتقدِّم في هذا الصرح العلمي، فأغلب الكليات حصلت على اعتمادات عالمية في جودة ما تُقدِّمه من برامج، إضافةً لحصول الجامعة على الاعتماد المؤسسي، ناهيك عن الجوانب الإبداعية والابتكارية وبراءات الاختراع والمشاريع البحثية، والتي تعتبر أحد أبرز عوامل تحقيق برنامج الانتقال إلى الاقتصاد المعرفي والتعامل معه كمعرفة تُباع على شكل منتجات تجارية، تقوم بها الشركات الناشئة بالجامعة. وكان الأجمل تركيز الجامعة على النواحي البحثية التي تخدم بيئة المنطقة التي تشتهر بإنتاج التمور (منطقة المليونين ونصف نخلة) والثروة الحيوانية، إضافةً إلى الأبحاث التي تتعلق بتربية أنواع مختلفة من الثروة السمكية.

قبل أسابيع تم تدشين هوية الجامعة التي تُركِّز على محورين أساسيين هما: «الأمن الغذائي والاستدامة البيئية»، في حفل حضره أمير المنطقة. وبالرجوع إلى المحاضرة، فقد تقدَّم الحاضرين معالي مدير الجامعة والوكلاء والعمداء وأعضاء هيئة التدريس، وبالرغم من تحديد وقت المحاضرة بساعة ونصف، إلا أن الوقت امتد لأكثر من ساعتين، تخللتهما أسئلة ومداخلات وأفكار إبداعية كانت إضافةً ثريةً تؤكد اهتمامًا كبيرًا من رأس الهرم وقيادات الجامعة لتحقيق رؤية المملكة، والتي سوف تقود بلادنا بإذن الله إلى مرحلة جديدة أكثرَ خيرًا وبركةً وعطاءً وتألقًا وحضارة. كيف لا ونحن أبناء دين يحث على المعرفة، وأبناء حضارة قامت على المعرفة، وأبناء لغة أحاطت بالمعرفة.

من أروع ما لاحظته توظيف إدارة الجامعة للدعم الذي تُقدِّمه الدولة -أعزها الله- في الارتقاء بجامعتهم والأكثر روعة هو الجو الإداري الجميل (تبارك الرحمن) الذي تعيشه الجامعة بقيادة معالي مديرها الدكتور محمد العوهلي، الذي انعكس إيجابًا على الحراك الذي تعيشه الجامعة.

كم هو جميل أن يقوم مدراء الجامعات بعرض تجاربهم الناجحة خلال اجتماع مدراء الجامعات حتى يستفاد منها.. وهذا اقتراح لأخي معالي الدكتور حمد آل الشيخ عرَّاب التطوير والجودة في جامعة الملك سعود سابقًا، وحامل حقيبة التعليم حاليًا، ما زال في الذاكرة حين زرتُه برفقة معالي الدكتور وليد أبوالفرج، وكنتُ مُكلَّفًا بوكالة الأعمال والإبداع المعرفي بأم القرى وقتها، للاطلاع على تجربة جامعة الملك سعود في مجال التطوير والإبداع المعرفي.

قال أحدهم:

من أنت إلا ما تقول وتفعلُ

تمضي ويبقي الذكر لا يتبدَّلُ

ما أنت في دنياك غير روايةٍ

وغدًا ستقرأ ما كتبت وتُسألُ!!