أصدرت وزارة التجارة مؤخراً بياناً لجميع الشركات والمؤسسات العاملة في المملكة، التي تعنى باستيراد الأجهزة الكهربائية من مختلف دول العالم، حيث قالت في بيانها: إن ضمان جودة المنتج هو عامل أساس في حماية المستهلك من حيث: تقديم الصيانة، وتوفير قطع الغيار، وضمان جودة المنتج.

وهذه خطوة رائدة في حماية المستهلك في برنامج التحول الوطني 2020م الذي تبنَّاه صاحب النظرة الشاملة سمو ولي العهد -حفظه الله- في رؤية (2030)، التي تسعى لها الحكومة بخطى ثابتة، ومن ضمن بنودها حماية المستهلك من مختلف السلع الواردة للمملكة من الأجهزة رديئة الصنع، والمهدرة للطاقة، وذات الجودة المتدنية.

أكدت الوزارة بأن الوكيل في المملكة هو الجهة المسؤولة عن ضمان وصيانة الأجهزة الكهربائية مثل: المكيفات، والغسالات، والتلفزيونات، والمصاعد، وغيرها مما يستخدمه عامة الناس، كما أكدت بأن حماية المستهلك، وصيانة السلعة، أو استبدالها إذا ثبت عدم صلاحيتها من مسؤولية الوكيل، حتى لو مرّ على شراء السلعة عشر سنوات، وليس كما هو موجود الآن في كارت الضمان، سنتان فقط للصيانة، وخمس سنوات للكمبريسور، إلا في حالة العبث أو سوء استخدام السلعة، فيُطبَّق الضمان كما هو معمول به في بلادنا. وهذا قرار منصف وعادل للجميع (المستهلكين والوكيل) على حدٍّ سواء، حيثُ يعلم الجميع بأن السواد الأعظم من السعوديين يُهملون فاتورة الشراء والضمان بعد فترة وجيزة من شراء المنتج، وعليه تُخطِّط الشركات المصدرة والمستوردة لهذه الأجهزة بأن تكون ضماناتها لفترة قصيرة جداً (سنتان أو ثلاث على الأكثر)، ثم يصيبها التلف، أو التوقُّف لرداءة الصنع، وعدم جودة المنتج من هذه الأجهزة، وهذا التجاوز يحدث من معظم الشركات الكبرى في بلادنا، والتي بدأت أجهزتها الكهربائية في التدهور والتراجع في عمرها الافتراضي لقلة المتابعة وعدم مصداقيتها مع المواطنين. ومن أمن العقاب أساء الأدب.

لو مرّ على شراء الجهاز سنتان وعشرة أيام فقط، تُطالبك الشركة بالإصلاح على حسابك الخاص، وتأمين قطع الغيار ذات الأسعار الباهظة، ودفع مبلغ وقدره للتركيب بعد الصيانة، ويعد ذلك إجحافاً من قِبَل الشركات المستوردة والمسوقة للأجهزة الكهربائية غير المأمونة من رداءة صنعها، وتدني مستويات جودتها، بحيث أصبحنا مستقبلين لهذه الأجهزة الرديئة التي لا تؤدي عملها حتى خلال عمرها الافتراضي المحدد لها، وتنتهي صلاحيتها في وقت قصير.

الشركات المصدرة للأجهزة الكهربائية ذات الجودة المتدنية لبلادنا، تعلم تماماً بأن القيود والضوابط الصارمة التي تمارسها دول العالم الأول نحو منتجاتها، بعمل تقييم فعالية لأجهزتها الكهربائية المستوردة، ومعاقبة المخالف منها (بالغش والتدليس)، بإيقاف التعامل مع ذلك، فهي تحرص وتفكر عميقاً قبل إرسال منتجاتها المتهالكة لتلك الدول كأوروبا وأمريكا، لأن العقوبات صارمة للغاية.

وزارة التجارة السعودية وأجهزتها الرقابية لم تُقصِّر في هذا الجانب، وإن كان السوق يعج بالمنتجات رديئة الصنع، والسيئة في محتوياتها والتي تُسوّق عياناً بياناً أمام مرأى الجميع، مع ارتفاع أسعارها، وقلة ضمير مسوّقيها، الذين يهمّهم جمع أكبر نسبة من الأموال بحق وبدون وجه حق، أو خوف من الله سبحانه وتعالى.

نشكر وزارة التجارة للتنبُّه لهذا الأمر، والوقوف بحزم لحماية المستهلكين، والتعامل بشدة مع التجار، أو شركات التسويق، التي تستغل طيبة المستهلكين والمستقبلين لهذه الأجهزة الرديئة التي تدخل بلادنا دون مراعاة لحقوق المستهلكين، وإذا استمرت وزارة التجارة بهذه الهمّة والنشاط في متابعة شركات ومؤسسات الاستيراد، ستحقق جزءاً عظيماً من رؤية (2030)، وستكون المملكة بإذن الله خالية من هذه الخردوات في فترةٍ وجيزة، بعد تطبيق العقوبات والجزاءات الصارمة لكل مَن يُخالف اشتراطات هيئة المواصفات والمقاييس السعودية، أو الإخلال ببنودها، حتى تبقى بلادنا في مصاف الدول المتقدمة وتكون من ضمن خطوط الإنتاج عالية الجودة، وبذلك نُحقِّق طموحات ولاة أمرنا -حفظهم الله- تجاه حماية المستهلكين من جشع بعض الشركات، والقضاء على الفوضى التي تُمَارَس من قِبَل هذه الشركات في المملكة.