الاشتقاق من خصائص لغتنا العربيَّة التي تكاد تنفرد به، ومن الرياضة، اشتُقَّت كلمة (الرياضيَّة)، وهي تعبير عن الثناء والتقدير لمن حباه الله بحسن الخلق وطيب المعدن، ومن أجمل ما يُوصف به شخصٌ، بأنه يتمتَّع بروحٍ رياضيَّة في أمور حياته اليوميَّة، فتجده يتعامل مع الآخرين بطيب خاطر وكرم ونبل، فلا عصبيَّة ولا قبليَّة، فالخَلْقُ لديه كلُّهم عباد الله، امتثالًا للحديث الشريف: «وأَحبُّ خَلقهِ إليه أنفعهُم لعياله». وتأكيدًا لقوله تعالى عن المؤمنين في سورة الحجرات: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوااللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).

لذا لديه تعالى، تنطبق الأخوَّة في الله على الجميع؛ كلًّا في مجال عمله وهواياته، بمن فيهم محترفي رياضة كرة القدم وعشَّاقها. ويحظى مَن يتمتَّع منهم بإحساسٍ رياضي، لا تعصُّب فيه، بتقديرٍ من منافسي فريقه المفضَّل. ولأنَّ فِي كلِّ مباراة فائز وخاسر، وليس بالضرورة أن يكون الفائز هو الأفضل. فكلُّ لاعب يختلف عن غيره في طريقة أدائه وتصرُّفه في المواقف، ولهذا، على عاشق المباريات إذا انهزم- ضبط النفس عند التعامل مع الآخرين، واحترام الخصوم. فلا يضع اللوم على الآخرين، ولا يعفي نفسه من تحمُّل المسؤوليَّة في حدوث الهزيمة، ويتفاعل مع الخسارة بطريقة لائقة.

في المقابل، يتصرَّف الفائز السيِّء بطريقة سطحيَّة، كالاعتداد بفوزه وإثارة أعصاب الخصوم! ولا يقتصر الأمر على لاعبي الفريق، بل يتعدّاه إلى المناصرين، حيث يكيلون المديح على فريقهم، ويتمادون في النيل من الفريق الآخر، ناشرين بذلك الحقد والعداء، لكأنَّ الفريقين في حربٍ مع محتل لأرضهم ومرمِّل لنسائهم وميتِّم لأطفالهم.

وليس التعصب والتشنُّج بالجديدين، فقد كان الإنجليز أوَّل من مارسوا التشنُّج عام 1016 بالتمثيل برؤوس بقايا جثث الدنمركيِّين خلال احتفالهم بإجلائهم عن بلادهم، وما لبثت أن مُنِعت بمراسيم ملكيَّة لوحشيَّتها. ويتبادر للذهن في هذا المقام ظاهرة فوضى الإنجليز وعنفهم أثناء مشاهدة مباريات فريقهم لكرة القدم خارج بلدهم، مما يضطرُّ قوى الأمن في البلد المضيف للانتشار السريع حفظًا على الأرواح والممتلكات العامَّة.

ويُوثِّق التاريخ النشأة الأولى لهذه اللعبة التي سيطرت على تفكير غالبيَّة المراهقين وعقولهم، وصرفت قسمًا منهم عن الدراسة طمعًا منهم في تحقيق شهرة واسعة ومستويات معيشيَّة أفضل لهم ولأسرهم، وكما نعلم فإن مداخيل اللاعبين تأتي من خلال شراء عُشَّاق المستديرة تذاكر حضور المباريات، لذا، كم يكون مفيدًا لو خصَّصت الحكومات حول العالم نسبة من قيمة تذاكر المباريات، لإعانة شعوب دول العالم الثالث في مجالات مكافحة الأميَّة والقضاء على الأوبئة والأمراض القاتلة، ولتوفير قَدْر ولو ضئيل مِن متطلبات الحياة الكريمة لتلك الشعوب.