العِلْم يَتطوَّر ويَتقدَّم، خَاصَّة فِيمَا يَتعلَّق بالتَّنميَّةِ البَشريَّة، وتَطوير الذَّات، ولَا أُبَالِغ إذَا قُلت: إنَّكَ بحَاجَةٍ للتَّوَاصُل مَع هَذا العِلْم؛ بشَكلٍ شَهري، لأنَّ مَا دَرستَه أَو مَا قَرَأتَه فِي الشَّهر المَاضِي؛ أَصبَح مِن الموضَة القَديمَة، مَع احتفَاظه بالقِيمَةِ المَعرفيَّة التي حَمَلَهَا..!

وطُرق تَوليد الأَفكَار كَثيرَة، ولَعلَّ أَكثَر مَا يشدّني مِن هَذه الطُّرق، هِي لُعبَة «العَصف الذِّهنِي»، وأُسمِّيها لُعبة، لأنَّها تُشبه الـGAME، وتَتطلَّب الاستعدَاد النَّفسي المُريح، وكميَّة لَا بَأس بِهَا مِن جَو المَرَح، الذي يُسيطِر عَلَى الحضُور أَثنَاء العَصْف.. ولَكن مَا هو العَصف الذِّهنِي؟، إنَّه اجتمَاع قَوم؛ يَترَاوح عَددهم مِن 6- 12 شَخصاً، ويَطرحون قَضيَّة تَحتَاجُ إلَى حَلٍّ، ثُمَّ يَعصف الحضُور أَذهَانهم، و»يُشغِّلون أَمخَاخهم»، مِن أَجل الوصُول إلَى حلُولٍ إبدَاعيَّة غَير تَقليديَّة..!

وللعَصف الذِّهني شرُوط، مِن أَهمهَا: أَنْ يَكون هُنَاك قَائِد للعَمليَّة يُسجِّل الأَفكَار، كَمَا يُشتَرط قبُول أَي اقترَاح فِي الجَولةِ الأُولَى؛ مِن أَجل تَشجيع تَدفُّق الأَفكَار، وأَنْ تَدور الآرَاء حَول القَضيَّة المَطرُوحَة، بحَيثُ لَا يَخرج النِّقَاش عَنهَا، وبَعد عَمليَّة العَصف، التي تَمتَدُّ مِن سَاعةٍ إلَى سَاعَتين، تُسجَّل كُلّ الآرَاء، ثُمَّ نَأتِي إلَى الجَولَة الثَّانية، وهِي مَرحلة تَعديل الأَفكَار وفَرزهَا، وحَذف الذي لَا يَصلُح، وتَطوير الصَّالَح، ليَنتَقل مِن مَرحلةِ الحَسَن؛ إلَى مَرحَلةِ الأَحسَن..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّني أَكثَر المُستغلِّين والمُستَفيدين؛ مِن لُعبة العَصف الذِّهنِي، ولَكنَّنِي أَدخَلتُ عَليهَا «لَمسَاتٍ عَرفجيَّة»، حَيثُ صِرتُ أَطرَح القَضيَّة فِي «السنابتشات»، وأَطلُب مِن الحضُور إعطَائي الفِكرَة الجيِّدة، ومِن نِعَم الله عَلَيَّ؛ أَنَّني أَستَحوذ عَلَى شَريحَة فِي الأُسرَة السّنَابيَّة؛ مِن فِئة المُتلقِّين المُنتِجِين، الذين يَأخذون القَضيَّة كمَادةِ عَجين خَام، ويُعيدونهَا إليَّ خُبزاً طَازِجاً يَسرُّ الآكِلين.. ولَن أُذيع سِرًّا إذَا قُلت: إنَّ أَغلِفَة كُتبي الأَخيرَة كُلّها؛ تَم اختيَارهَا عَبر أُسرَتي السّنَابيَّة، مِن خِلَال نَظريَّة العَصف الذِّهني الخَلَّاق..!!