.. الأمير خالد الفيصل رمز الفكر والإمارة والإدارة، رجل صقلته السنين، وأصبح مراسه الإداري أنموذجاً يثير الإعجاب والدهشة والتأمل.. وغدا بعد كل هذا الاكتناز الإداري والمعرفي مدرسة مشرعة الأبواب للنهول من خبراتها وعطاءاتها.

*****

.. اقتربت من الفيصل في مواقف عدة -بحكم عملي الإعلامي- فأدهشني حضوره اللافت الذي تستشعر منه ومعه قيمة المكان والإنسان والزمان.

*****

.. وعندما تقترب من «الفيصل» فإن أول شيء عليك القيام به هو احترام الوقت، لأنك أمام رجل ملتزم جداً، ومنضبط جداً في مواعيده وحركته، إلى الدرجة التي تشعر معها وكأن خطوته أشبه بعقارب ساعة، كل شئ محسوب ودقيق، وكل شئ له قيمته وثمنه.

*****

.. ثم إن «الفيصل» عملياً متعبٌ جداً، فهو لا تعجبه (عادية) الأشياء.. يبحث دائماً عن استثارة مكنونات الإبداع في من يعمل معه، ويدفعك دفعاً إلى التميز وروح المبادرة والتطوير والتغيير والابتكار.

*****

.. وعملياً أيضاً فهو الصبور، الدؤوب، صاحب النفَس الطويل والجهد الوافر.. يجتمع، ويستقبل، ويتفقد، ويتابع.. ويُوجِّه..

*****

.. وفوق هذا وذاك فهو ذو شخصية من طراز نادر، يُجللها هيبة ومهابة وحضور..

حين غادر إمارة مكة إلى التعليم عمَّ السكون.. وحين عاد ثانية فكأنما الضجيج هبط من السماء..!!

*****

.. في جولاته التفقدية لا ينزل عند أحد، ولا يكلف على أحد، كما أنه يرفض فضفاضية البهرجة، ولغة دق الطبول..!!

*****

.. في إحدى المحافظات في الأسبوع الماضي وقف مواطن يلقي قصيدة مديح كالعادة (ياطويل العمر.......)، فأوقفه الأمير: «لا أريد قصائد.. امنحوني فرصة خدمتكم، وهذا سروري..».

*****

.. «الفيصل» أوقف الهياط الذي أتعبنا وأتعبناه..

كلما جاء مسؤول إلى موقع صنعنا له كل ألوان الطيف، وزففناه بالطبل والقصيد..!!

*****

.. مشكلتنا أننا نتبارى في الصورة الوردية، ولا يهم بعد ذلك إن ذهب المسؤول وذهب كل شئ مع الريح..!!

*****

.. إنه بكاء الجدران الذي يعبِّر عن وجدانيات غياب الحقيقة.. عندما يخفي (وهم البريق) غثاء ما خلف الجدران.. وهذا هو المعوق الفعلي للتنمية أو التصحيح والتغيير..!!

*****

.. أعود فأقول: ما يفعله الفيصل يجب أن يكون مشكاة لكشف دموس ما خلف الجدران..!!

*****

.. تعبنا من الهياط ومن التجمُّل والبهرجة ومن الاستنزاف ومن الغياب والتغييب.. ثم لماذا كل هذا؟

أليس المسؤول يقوم بواجبه.. فامنحوه فرصة أن يرى وأن يصحح ويُطوِّر.