عمدت العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية على منح الجنسية لبعض من هاجر إليها وفقاً لبعض الشروط والقوانين ومن ضمنها استقطاب أصحاب العقول المتميزة والتخصصات العلمية النادرة والعباقرة والعلماء والمبدعين والمبتكرين إضافة إلى ذوي رؤوس الأموال الضخمة، كما سعت بعض الدول لتتوسع في منح الجنسية لحاجتها إلى العنصر البشري من الناحية الكمية نظراً لامتلاكها مساحات شاسعة ووجود بنية اقتصادية تحتاج إلى العنصر البشري لاستمرار نموها، وقد ساهم كل ذلك في إيجاد نسيج علمي وفكري واقتصادي متميز اضافة لوجود قوة مؤثرة ومكانة مميزة لتلك الدول.

من المسائل السيادية والتي تستأثر بها معظم دول العالم منح الجنسية واكتسابها وسحبها من الأفراد، والقانون الدولي يؤكد حق الدولة في التشريع في مجال الجنسية لتعلقه بسيادة الدولة، فالجنسية هي رابط بين الفرد والدولة وللدولة الحق والحرية في وضع الشروط والضوابط التي يلزم توفرها لمنح الجنسية، وكما ورد في نظام الحكم السعودي فإن عملية اكتساب الجنسية ومنحها وسحبها تخضع لقيود قانونية وتوازن بين حق الفرد في الحصول عليها وبين حق المجتمع وسيادة الدولة، فمنح الجنسية يترتب عليه مسؤوليات كبرى تجاه الفرد وعائلته إذ يكتسبون من خلال تلك الجنسية حقوقًا سياسية واقتصادية واجتماعية إضافة إلى حقهم في التعليم والعلاج وغيرها من الحقوق الأخرى.

في خطوة تهدف إلى استقطاب المتميزين والمبدعين من أرجاء العالم نشرت في الأسبوع الماضي بعض وسائل الإعلام أنباء عن صدور أمر ملكي بشأن فتح باب التجنيس للكفاءات في مختلف المجالات بمن فيهم أبناء السعوديات ومواليد السعودية وبما يساهم في تعزيز عجلة التنمية وفق الشروط المشار إليها، وتلك الخطوة تتوافق مع رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى تعزيز البيئة الجاذبة لاستثمار الكفاءات البشرية وفقاً لما تقوم به الدول المتقدمة اليوم والتي ساهم في تنميتها بعض أولئك المبدعين والكفاءات ممن أمضوا سنوات طويلة على أرضها واندمجوا في مجتمعاتها وأصبحوا جزءًا من نسيجها الاجتماعي وبرهنوا على حبهم ووفائهم لتلك البلاد التي احتضنتهم والتزموا بنظامها ودافعوا عنها وقت الأزمات وكانوا نموذجًا مخلصًا لها حتى نالوا جنسيتها وفق الأنظمة والقوانين المعتمدة.

كل تلك الشروط والضوابط الصارمة تغلق أي باب لأي مخاوف يمكن أن تطرح بشأن تأثر الهوية الوطنية خصوصًا وأن عدد الذين يمكن أن يشملهم الأمر الأخير محدود للغاية سنوياً، وقد سعت الدولة في الماضي إلى التوسع في منح الجنسية لعدة عوامل منها احتواء العنصر البشري الموجود للحاجة اليه إضافة إلى بعض الاعتبارات السياسية وقد قام معظم أولئك بخدمة البلاد في العديد من الميادين وساهموا في التنمية وخدموا الوطن في العديد من المجالات المختلفة مما يؤكد بأن مثل هذه الخطوة في تطوير نظام التجنيس ستساهم بإذن الله في تطوير وتنمية الوطن.