أنا أعلم أنّ نسبة العاطلات السعوديات أعلى من العاطلين السعوديين، وحسب آخر تقرير رسمي صدر من (المرصد الوطني للعمل) فإنّ نسبة العاطلات هي ٣١٪ بينما نسبة العاطلين هي ٦٪، لكن مع احترامي لهذه الإحصائية فإنّني أعتقد أنّ نسبة العاطلين أكبر من ذلك، وربّما تصل إلى الضِعْف، أي ١٢٪، حسب إحصائيات سابقة من جهات إحصائية أخرى قد جرت مؤخراً، ولا يُعقل أن تنخفض النسبة في عام واحد فقط للنصف خصوصاً في القطاع الخاص الذي ما زال الأجانب يُهيمنون عليه بنسبة كبيرة، وما زالت جهودنا لتوطين الوظائف فيه والقضاء على التستّر تمشي بوتيرة بطيئة لا تناسب حاجة العاطلين السعوديين الكبيرة للمزيد من الوظائف!.

لكن ليس هذا هو بيت القصيد من المقال، سواءً كان القصيد نثراً أو شعراً، بل هو شعوري المبني على مشاهداتي بأنّ تركيزنا مُنصبّ على توظيف العاطلات بشكل أكبر من توظيف العاطلين، حتّى في وظائف تناسب العاطلين بقدر أكبر من مناسبتها للعاطلات، ولولا صغر مساحة زاويتي لضربْتُ العديد من الأمثلة التي تعضد كلامي، غير أنّي أتفّّهم ذلك بِحُكْم ضخامة نسبة العاطلات ومحاولة المعنيين بالبطالة خلق بعض العدل في توزيع الفرص الوظيفية!.

لكنّنا كمجتمع ما زلنا سائرين على منهج الآباء والأجداد، وهو اعتبار الرجل المسئول عن الأسرة، وما زالت المحاكم التي تُطبّق شرع الله تحكم بروح ونصّ هذا الاعتبار، وهي قاعدة سعودية لم يُؤثّر عليها الرجل الشاذ عنها، ممّن اتّكلوا بأنانيتهم على المرأة، وقلبوا القِوامة التي فُضِّلُوا بها عَقِبَاً على رأس!.

فإن كان هذا صحيحاً، وهو صحيح، فلماذا لا نجعل حظّ العاطل في التوظيف مثل حظّ العاطلتين، كما هو حظّهم في التوريث، مُقلِّدين بذلك حكمة الله في كلّ الأمور التي هي الأنفع للعباد، وما أدراكم أنّنا إن وظّفْنا عاطلاً نكون قد قضيْنا حوائج عاطلات قريبات منه، بينما يصعب تحقيق المُراد إن وظّفْنا عاطلة وتركنا قريبين منها عاطلين، لاعتبارات اجتماعية واقتصادية عديدة!.

أرجوكم لا تفهموني بالخطأ، فأنا من المُؤيّدين لعمل المرأة السعودية، ودخولها مُعترك العمل في الوظائف اللائقة، لكنّي أرى جهات كثيرة قد بدأ عدد موظّفاتها السعوديات يطغى على عدد موظّفيها السعوديين، والتوازن النوعي مطلوب، لا نميل فيه كلّ الميْل فنجعل العاطلين المساكين كالمُعلَّقِين في حبل البطالة، في الهواء كالطيور الهائمين، لا يستطيعون حيلةً ولا سبيلا!.

والله الوهّاب للوظائف من وراء القصد!.