تمادي ايران في العناد قد يؤدي إلى نتيجتين، إما أن تصبح نووية ويزداد تعنتها ومروقها على كل القوانين والأعراف الدولية وتنفذ تهديدها بالسيطرة على دول الجوار وتهديد مصالح الدول الكبرى في المنطقة.. أو يكون هناك ردة فعل دولية تؤدي لحرب عالمية ثالثة.

من بداية القرن الحالي وهنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا السابق يحذر في مقالات ومقابلات تلفزيونية وصحفية ومحاضرات بأن القرن الحالي سيشهد حرباً كونية ثالثة وسيكون مسرح عملياتها منطقة الشرق الأوسط.. وكيسنجر عندما يتحدث يكون على رأس اهتماماته إسرائيل وسياسة أمريكا الخارجية.. فبرغم كبر سنه وتقاعده بعد الإطاحة بالرئيس نيكسون إلا أنه لازال نشطًا ومرجعًا قويًا في كيفية رسم استراتيجية العلاقات الخارجية الأمريكية التي بدورها تؤثر على السياسة الدولية.

معاهدة 5+1 لم يكن القرار المطلوب لمنع ايران من امتلاك سلاح نووي، ولكن الرئيس أوباما والمجموعة 5+1 وقعت وهي تعلم بأن الضمانات غير كافية لأن هدف إيران في النهاية امتلاك قدرات عسكرية غير مقبولة لدول المنطقة التي تدرك خطورة أجندة إيران بعيدة المدى.

انسحاب الرئيس ترمب من اتفاق 5+1 كشف نوايا إيران كما أن تماهي أوروبا وفرنسا على وجه الخصوص مع ايران شجعها على التمادي في الاستهتار بالقانون الدولي ومعاهدة منع انتشار أسلحة الدمار الشامل (NPT) وعدم السماح لمنظمة الطاقة النووية بالتفتيش على منشآتها النووية حتى استمرت تعمل في الخفاء لتطوير أسلحة محظورة بموجب المعاهدة.

والآن أصبح من المؤكد أن ايران قطعت شوطاً كبيراً في مشوار تخصيب اليورانيوم الذي يمكنها من امتلاكها قدرات نووية والعالم الآن أمام أمر واقع، إما حرب تدمر منشآت ايران النووية وإما تركها تستمر ويصبح التهديد يشكل خطورة جسيمة على العالم بأسره بداية بمصالح الدول الكبرى في المنطقة.. وإذا كان القياس على ما حصل في الحرب العالمية الثانية عندما انتصرت أمريكا كثيرًا وأتت في وقت متأخر اضطرها في النهاية لاستخدام القنبلة النووية لأول مرة حيث ضربت هيروشيما ونجازاكي في اليابان وفي ساعات أصبح الضحايا بمئات الألوف وكانت المرة الأولى التي يستخدم فيها السلاح الذري، وبعدها أجمع العالم على أن تكون الأخيرة، ولكن الدول المارقة والسياسات الخاطئة للدول الكبرى تنتظر حتى يصبح الخطر لا مفر منه وتستجيب بعد فوات الأوان.. والمعضلة الكبرى أن الدمار سيكون أبشع على كل المستويات وغير مسبوق في تاريخ البشرية.. إيران لن تغير سلوكها بالطرق الدبلوماسية الناعمة والحسم لن يتم إلا بتدخل عسكري برغم كل مضاره في هذه المرحلة إلا أنه سيكون أقل ضررًا بعشرات المرات عندما يصبح بحوزتها قدرات نووية تستخدمها ضد دول الجوار ومصالح دول العالم في المنطقة.

وآخر القول إن إيران لن تغير سلوكها بالمقاطعة أو بالعقوبات أو أي نوع من أنواع القوة الناعمة ولا حتى بالقوة الصلبة التقليدية وعلى الغرب أن يدرك ذلك قبل فوات الأوان.

قد يكون هذا سيناريو ظلامياً ولكن التاريخ شاهد على حماقة العناد عند قادة الدول المارقة.. الغرب يدعي أن سلاح إسرائيل النووي تحت السيطرة لأن أمريكا ضامنة لأمن اسرائيل ولكن من يضمن أن إيران لن تستخدم أسلحة الدمار الشامل لتحقيق أهدافها..؟!.