حظيت بدعوة للمنتدى الإعلامي الأول الذي انتظرناه من سنين والحمد لله أصبح واقعاً على أرض الرياض العاصمة التي فيها الآن فعاليات البوليفار والدرعية.

تم في المنتدى لقاءات أثرت واقع الإعلام اليوم وقدَّمت تصوراً عن غده الذي تتسارع فيه الأحداث وتزداد تسارعاً مع كل جديد في التقنية التي تطل علينا يوماً بمستجدات لا يتوقعها الكثير. العصر الحديث أيامه حبلى ولا يطول مخاضها إلا أن الكثير لا يلاحق الجديد خاصة من كبار السن، ومن يلاحقه يصبح مشغولاً به وقد يلهيه عن كثير مما كان في الماضي القريب فبات الشخص في بيته مشغولاً عن من حوله بجهازه الصغير وما فيه.

حقيقة، إنها أول مرة يقام فيها المنتدى إلا أنه كتب له النجاح وكانت لقاءات ثرية جانبية بين المشاركين وعلى أنه مختلط الا أننا لم نجد من هواجس المحرِّمين الاختلاط بلا وجه حق ولا دلائل شرعية على التحريم ووجدنا من غالبية المشاركين والمشاركات التقدير والاحترام لبعضهم البعض والحشمة غالبة على غالبية المشاركات وما ندر لا حكم له وليس له تأثير.

والاختلاط ليس سبيل وطريق الفسق والفجور طالما كان بضوابط الحشمة والأدب، وطريق الفسق واضح المعالم ومن أراده لن يعجزه الحجر على الجنسين.

والحقيقة التي لا يماريني عليها أحد أن تلاقح الأفكار وتبادلها لن يغنى فيها عن المواجهة واللقاءات في ما استحدث من وسائل تواصل لأن للعين دوراً، ولطريقة الكلام والحوار والمشاهدة فاعلية، وللحضور لغة والمواضيع الهامة والإعلام يحتاج هكذا منتديات ولقاءات خاصةً الإعلام الذي يتكلم بلسان صادق ويمثل التوجه الرسمي في ظل وجود إعلام مضلل مليء بالإشاعات والتضليل والأكاذيب وتعج به الساحة. وما أحرى إعلامنا القديم أن يغير من أدواته بعد أن بات هشاً بموارده المالية لعدة أسباب لا تخفى على الحصيف وخاصة الصحافة التي باتت بأشد الحاجة إلى الدعم الرسمي لها لأنها لسان حاله ولا أقول دعماً مباشراً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، فالدعم غير المباشر لا تنعدم سبله وطرقه وهو كافٍ اذا ما تم بصورته الصحيحة الناجعة.

ومن أشكال التضليل ما نراه من وسائل التواصل والسذج الذين فيها وبعض من الصحافة غير الرسمية بزعمهم أن مملكتنا الحبيبة بفاعليات موسم الرياض المتمثل في البوليفار والدرعية فيه خروج عن الحشمة والأدب!!، وقد قدر أن زرت الفعاليتين مستغلاً وجود عدة أيام بعد المنتدى، يصحبني أحفادي أبناء بنتي الذين يقطنون الرياض ولم أجد إلَّا ترفيهاً لا يتنافى مع الحشمة والأدب وإن كان فيه موسيقى فالبعض من علماء الأمة يحللها قديماً وحديثاً، والغريب أن من يتشدد في أمرها وأمور غيرها هم أول المسافرين في الإجازات غرباً وشرقاً، فالأولى أن يقبعوا في بيوتهم بدلاً من سفرهم ثم التضييق بآرائهم الفجة على الآخرين. لقد تغيرت مملكتنا الحبيبة باتجاه التوازن المطلوب وإن كان هناك أخطاء فلا بد منها الى نستقر باعتدالنا في بر الأمان وتتعدل مع الأيام وهي نتاج التغيير بعد أن كنا في أقصى التشدد بسبب الصحوة التي سلبتنا متعة الحياة. وصحيح نعمل لآخرتنا ونفكر في الموت وما بعده ولكن لا نعيش أمواتاً اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.. وبهذا نكون قد أطعنا الله وعمَّرنا الأرض كما أمرنا.

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.