شدد باحث ومعارض إيراني على أن التظاهرات التي شهدتها عدة مدنٍ إيرانية في 15 نوفمبر لمدة 5 أيام، قد تعود مجددًا على شكل "انتفاضة"، وذلك لأسباب اقتصادية وأخرى سياسيّة، على حدّ قوله.. وقال الباحث الإيراني، عباس خرسندي، سكرتير حزب "الجبهة الديمقراطية" الإيراني في الخارج إن "المتظاهرين في إيران يُقتلون في الشوارع وتحت التعذيب في السجون منذ الاحتجاجات، الّتي حصلت في العام 2017، وكذلك قُتِلوا خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد الشهر الماضي".

وأضاف خرسندي في مقابلة مع "العربية.نت" أن "أسباب هذه الاحتجاجات كثيرة، ومنها مُطالبة المتظاهرين بواقع معيشي أفضل إلى جانب سعيهم للحرية، الأمر الذي قد يساهم في تحول تلك الاحتجاجات مستقبلًا لثورة حقيقية ضد النظام في إيران"إلى ذلك، أوضح أن "منْ يشارك في الاحتجاجات - عادة هم بنسبةٍ كبيرة - طبقتان من الناس الطبقة الفقيرة والمتوسطة الحال، وباختصار، فيما لو فشلت الطبقة الأخيرة وتراجعت عن مواصلة احتجاجاتها، فإن الطبقة المحرومة ستستمر بالتظاهر، خاصة أن أعدادها كبيرة وتصل نسبتها لنحو 70% من عموم سكان إيران، بحسب إحصائيات صادرة عن نائب الرئيسي حسن روحاني، لذلك أتوقع أن يعود هؤلاء مجددًا للتظاهر ويقودوا ثورةً لأجل حريتهم".كما اعتبر المعارض الإيراني الذي قضى ثماني سنوات في السجن لمعارضته حكومة بلاده "أنه على الرغم من أن الأزمة الاقتصادية لعبت دورًا كبيرًا في هذه الاحتجاجات، إلا أن سلوك النظام الإيراني هو السبب الرئيس لاندلاعها، بالإضافة لعدم وجود استقرار سياسي وأمني في بلادنا، وهذا يعني أن النظام الأيديولوجي وسلطاته الدينية لا تستطيع أن تحكم بطريقة علمانية".

ولفت إلى أن "العقوبات المفروضة على إيران هددت السلطات الحاكمة وشكّلت ضغوطًا على النظام السياسي وتسبّبت بشللٍ مالي، لكنها كذلك حقنت المحتجين الإيرانيين الّذين يطالبون الحكومة بالاستجابة لمطالبهم، لذلك تظاهروا الشهر الماضي، وكانت الذريعة ارتفاع أسعار الوقود، وفي الواقع يدرك الشعب الإيراني أن جميع السياسات الخاطئة للنظام وتدخلاته العسكرية في الشرق الأوسط، وكذلك محاولات صناعة الأسلحة النووية، هي من بين العوامل الرئيسة الّتي ساهمت بخلق أزمة واسعة في البلاد".كما تابع قائلًا "الشعب الإيراني توّصل لنتيجة مفادها أنه لا يمكن أبدًا إصلاح الهيكل السياسي للنظام الحاكم بعد المجازر الجماعية الّتي ارتكبتها قواته العسكرية خلال التظاهرات الأخيرة وأمامهم طريق واحد، وهو إسقاط هذا النظام بأكمله، لذلك يتابعون بسعادة تصريحات الإدارة الأمريكية".

من جهتها قالت السيدة عظيم فر، عضو اللجنة الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن مسؤولي نظام الملالي أعربوا عن خوفهم وذعرهم من الانتفاضة الوطنية العارمة.

وأكدت أن مسؤولي النظام اعترفوا بدور مجاهدي خلق في هذه الانتفاضة وبالإقبال الضخم للجماهير، على سياسة مجاهدي خلق القائمة على الإسقاط التام والكامل لحكومة الملالي.وأشارت لتصريحات شمخاني، الأمين العام لمجلس الأمن التابع للملالي، والذي اعترف باعتقال 34 شخصًا من المجاهدين حتى الآن، وتحديد شبكة واسعة من معاقل الانتفاضة، التي تعمل مع خط ونهج مجاهدي خلق.

وأكدت عضو اللجنة الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن سياسة المجاهدين، تعني استبدال هذا النظام بحكومة تؤيد فصل الدين عن الدولة، وهو ما يرحب به في جميع الأوساط الإيرانية خاصة في أوساط الشبان والنساء الإيرانيات.

كما استشهدت بتصريحات رحمان فضلي، وهو وزير الداخلية في النظام، الذي اعترف قائلا: "لدينا إحصائيات ومعلومات ميدانية، تشير إلى أن التجمعات كانت تشتمل على أعداد تتراوح ما بين 130 ألف إلى 200 ألف، وكان هذا العدد يتحرك باستمرار، ويتسبب باضطرابات في أماكن متعددة". واعترف وزير الداخلية بالدور القيادي للمرأة في الانتفاضة، مضيفا: "أننا واجهنا وحدات مكونة من 4 إلى 5 اشخاص (أي وحدات المقاومة)، حيث كانت هناك سيدة برفقتهم.

وشددت السيدة "عظيم فر" أن النظام الإيراني يبحث بشكل حثيث عن قادة وحدات المقاومة هذه، وقد نشر في وسائل الإعلام الخاصة به صورة لبعض القادة وذلك لاعتقالهم.. وتجاوزت الانتفاضة الإيرانية بسرعة فائقة قرار رفع سعر البنزين واستهدفت كيان النظام بأكمله، بسبب وحدات المقاومة، موضحة أن انتفاضتي عام 2017 و2018 بينت أن الظروف مواتية جدا لتشكيل وحدات مقاومة جديدة، بسبب الاستياء العميق والواسع النطاق في المجتمع الإيراني نتيجة الفقر والجوع والبطالة.

ولفتت إلى أن معاقل الانتفاضة الآن هي معاقل لجذب 30 مليون شاب مستعدون للتحرر من طغيان الملالي في المدن والمحافظات الإيرانية، مذكرة أن نظام الملالي الذي كان ينوي إبادة مجاهدي خلق؛ يواجه الآن معاقل الانتفاضة التي تسير وفق خط وسياسات مجاهدي خلق ، الذين يريدون استبدال الدكتاتورية الدينية في إيران بحكومة ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة، من خلال استمرار وتقدم الانتفاضة.