قال تعالى في نهاية سورة الطلاق: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ}. هنا يخبر الله عز وجل أنه خلق سبع سماوات وسبع أرضين. على الطرف الجنوبي من الكوكب تقع واحدة من أكثر الكتل الأرضية غموضًا في العالم؛ القارة القطبية الجنوبية «أنتاركتيكا المتجمدة». بَدَأَ غزو هذه القارة سنة 1895م بعد المؤتمر العالمي السادس للجغرافيا، الذي عُقد في المعهد الإمبراطوري في لندن، وبعدها بدأت رحلات استكشاف هذه القارة الوليدة. أنتاركتيكا قارة تقع في أقصى جنوب الكرة الأرضية، تُقدَّر مساحتها المتجمِّدة لتشمل أكثر من 14 مليون كيلو متر مربع، يُماثل ضعفي حجم أستراليا، مما يجعلها خامس أكبر القارات في العالم، وتقع بالكامل تقريبًا داخل الدائرة القطبية الجنوبية، مما يعني أن درجات الحرارة تقل دائمًا عن الصفر أكثر أوقات السنة. كل القارة القطبية الجنوبية تقريبًا مُغطَّاة بالجليد، وأقل من نصف في المئة من اليابسة خالية من الجليد، لذلك تعتبر أنتاركتيكا أكثر القارات برودة وجفافًا ورياحًا.

عدد سكان هذه القارة حوالي 135 شخصًا، ويزداد العدد إلى 5000 خلال العام في محطات البحوث المتناثرة ضمن أرجاء القارة. والكائنات التي تسكن القارة هي أنواع من الطحالب والبكتريا والفطريات والنباتات وبعض الحيوانات الأخرى مثل السوس والديدان وزعنفيات الأقدام وبطيئي الخطو والبطاريق، وتُسمَّى المناطق العشبية الموجودة في القارة باسم التندرا القطبية الجنوبية.

طالب الكثير من الدول بملكية حصة من القارة القطبية الجنوبية إلى أن تم توقيع وثيقة من قِبَل هذه الدول في الأول من ديسمبر 1959م، وفيها تعهَّدوا بإيقاف نواياهم في أخذ حصصهم إلى أجلٍ غير مُسمَّى من أجل السماح بإقامة الأبحاث العلمية بين جميع الدول. وفيها تعهَّدوا أيضًا، بإيقاف أي استخدامات عسكرية أو إنشاء أي قواعد عسكرية بها، في حين تدعو المعاهدة إلى إجراء البحوث السلمية على القارة، كما تُحرِّم المعاهدة استخراج المعادن والثروات من القارة لمدة 50 عامًا على الأقل، وقد تم التوقيع على المعاهدة سنة 1991م من قِبَل 39 دولة. ورغم التقدم العلمي، فإننا نجهل الكثير عن هذه القارة، خاصة تلك المناطق التي من الصعب الوصول إليها لمناخها الشديد البرودة. ولهذا السبب، تعتبر أنتاركتيكا من الأماكن الأكثر غموضًا على وجه الكرة الأرضية، خلافًا لبقية القارات، إذ تحتوي على العديد من الأسرار الطبيعية.

وفي تقرير نشره موقع «إف. بي. آر» الروسي؛ كشفت الكاتبة الروسية «إينغا كوستر يتسينا» عن أهم الحقائق المتعلقة بالقارة القطبية الجنوبية، والتي تمكَّن العلماء حديثًا من استكشافها، مثل أراضيها القاحلة، ومياهها ذات النسبة العالية من الملوحة والحديد، وبسببها تتحوَّل إلى اللون الأحمر، ولذلك سُمّيت بشلالات الدم، إضافةً إلى أماكن سقوط النيازك، والمستودعات المائية الهائلة، وجبال الجليد.

قال تعالى في سورة النحل: «والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون».