من يعرفني جيدًا، يعرف أنني عاشقة للحرف العربي في أي سياق جمالي جاء، بالرغم من مهنتي في المال والأعمال، فالحرف العربي بشعره ونثره من وجهة نظري، عناصر أولية حقيقية لتشكيل فكر ومشاعر أحاسيسنا، متى ما عرفنا حقيقته وأبعاده الجمالية، لقد منحتني العلاقة باللغة العربية ومازالت طمأنينة فكرية، وغسلت أمطارها أعشابي العطشى، وأتاحت لي الفرصة لحضور منتديات مؤسسة الفكر العربي التي تعلمت من بعضها كيف تتجدد العصور لغة، وأن كل يوم هناك شروق وغروب لشمس الكلام، وعلى الرغم من الكم الهائل من الورش والمنتديات في العالم العربي، إلا أن القائمين على الفكر العربي يجتهدون دائمًا للأفضل والأحسن.

حيث جاء «فكر 17» هذا العام مختلفًا، تنظيمًا ومحتوى، وفاق توقعات الحضور، كان كالبحث عن نقطة مطر نقية قبل أن تلامس الأرصفة، لذا كانت سعادتي لا توصف بانعقاده في مركز إثراء الثقافي بالدمام، أحسست وكأني عثرت على ناي ضائع في صندوقه القديم بأن يعقد هذه الأيقونة الثقافية العربية في وطني، اتسم «فكر17» بالانضباط العفوي والتناغم بين المتحدثين والحاضرين، فقد استمعت إليهم يتحدثون بأبسط العبارات، يطلون مبتسمين، يحملون آمالهم بالفكر العربي في التغير إلى الأفضل، يبذل كل متحدث منهم مجهودًا كبيرًا لإيصال أفضل ما لديه من أداء ومعلومة وفكرة مقبولة، تهديك أفكارها وتجاربها وأقوالها في دقائق.

يعود سر نجاح الفكر العربي لمدة سبعة عشرًا عامًا لقائد ربان سفينته صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل الذى آمن به، كنت دومًا أخشى أن يتراجع هذا المنتدى، أو تُصاب مواضيعه بركود، إلا أنه استطاع أن يتجسَّد في عيون كل من حضر هذا العام.