أظهر تقريرٌ إحصائي أمريكي حديث (أكتوبر 2019)، أنّ أقلّ من نصف أطفال المدارس فقط يتحصّلون على عدد ساعات نومهم المطلوبة يومياً، أي أنّ أكثرهم يُعانون من الحرمان المُزمن من النوم.. ويُقصد بعدد ساعات النوم المطلوبة، (9 ساعاتٍ ونصف يومياً) كمعدّلٍ متوسّط للأطفال والمراهقين، بحسْب الإرشادات الصّحية.

وبمقارنتهم بالأطفال المحرومين من النّوم الكافي، تبيـّن أنّ الأطفال الذين ينامون بشكٍل جيّد وكافٍ، أكثر اهتماماً وقدرةً على تعلّم الجديد، وأداءِ واجباتهم المنزلية، والاهتمامِ بارتفاع أدائهم الأكاديمي، إضافةً إلى انضباط مزاجهم وسلوكهم، وهو ما يتمّ اختصاره في معنى «ازدهار» الطالب وفقاً للدكتور «تساو»، الذي تحدّث خلال فعاليات الاجتماع السّنوي للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال هذا العام.

وبناءً على تواترِ الدراسات والتقارير العلمية، أصدرت «الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال» إرشاداتها الطبية (عام 2014) بضرورة تأخيرِ وقت بداية الحصّة المدرسيّة الأولى إلى الساعة (8:30 صباحاً) على أقلّ تقدير، لإعطاء وقتٍ كافٍ لأطفال المدارس للنّوم خلال ساعاتِ الليل، كما أقرّت «الأكاديميةُ الأمريكية لطبّ النوم» التوصيات بأهـمّية تأخير وقتِ بداية اليوم الدراسي للأطفال والمُراهقين، ليُصبح المعدّلُ الجديد (8:45 صباحاً)، نظراً لضررِ الوقت التقليدي (حوالي 7 صباحاً) على صحّة الأطفال البدنية والنفسيةِ وعلى تحصيلهم الدراسي.

من المهم معرفة أن السّاعة الحيوية لدى المُراهقين، تميلُ بصورةٍ واضحةٍ لتأخير مرحلةِ النوم بالليل إلى حوالي السّاعة (11 مساءً)، فكان من غير المنطقي علْمياً وعمَلياً واجتماعياً، إجبار الأطفال والمراهقين -وبخاصة في هذا العصر- على النوم مُبكّرا (8 أو 9 مساءً)، كما أنّ من المعروف فطرياً وعلمياً، أنّ الساعةَ الحيوية (البيولوجية) لجسم الإنسان، ليستْ مُهيّأةً للعمل أو الدراسةِ في وقت مُبكّرٍ من الصباح، كما هو حاصلٌ حالياً، بل تكون في بداية كفاءَتها ونشاطِها من حوالي الساعة (9) صباحاً.

أرى ضرورةَ اهتمام الأهل بضبطِ الأوقاتِ التي يقضيها أطفالُ المدارس في استخدام الأجهزة الذكّية ومشاهدةِ التلفاز مساءً، وتأهيلِهم تدريجياً للنوم حوالي الساعة (11 مساءً) أو قبلها، كما أُكرّر اقتراحي بضرورةِ تأخير أوقاتِ بدء الدّوام الدراسي إلى حوالي الساعة (8:45 صباحاً)، واعتمادِ أُسس عِلْمية واجتماعية وتوعوية، تضمنُ نوم الأطفال والمُراهقين لساعاتٍ كافيةٍ خلال الليل، ثم استيقاظهم للمشاركة المُتأنّية في النشاطات الصّباحية التعبديّة، وتناولِ وجبة إفطارٍ جيدة، قبل انخراطهم في نشاطهم الدّراسي.