ليست مهمّتي ككاتب أن أعلّق على أخبار الجهات الحكومية المنشورة في الصحف، وأن أجعل من زاويتي منارة «خبر وتعليق»، كما كانت التلفزيونات العربية تفعل في الماضي بعد نشرات الأخبار ضمن برنامجها الشهير «خبر وتعليق»، فمهمّتي يا سادتي هي طرح الرأي عن شأن عام بُغية الإصلاح ما استطعْتُ إليه سبيلاً.

لكنّ بعض هذه الأخبار تجبرني على إعادة نشرها في زاويتي والتعليق عليها، وتبرز أمانة جدّة كإحدى أكبر الجهات التي تؤزّني على عمل ذلك، فلديها أخبار منشورة كثيرة تستحقّ تأليف الكتب حولها وتدوين الأطروحات!.

وآخر خبر منشور عن الأمانة كان يوم الجمعة الماضي، 16/4/1441هـ، في هذه الجريدة، ويقول: «أعلنت أمانة جدّة عن إغلاق نفق شارع الأمير ماجد المتقاطع مع شارع حراء لمدّة ٢٠ يوماً اعتباراً من اليوم، لتنفيذ مشروع تصريف أمطار، ويمكن للسُكّان استخدام بعض الشوارع البديلة حتّى انتهاء المشروع»!.

انتهى الخبر، وكان الله في عوني على إعادة النشر والتعليق، وكان اللهُ في عونكم على مطالعة نسخة جديدة من برنامج «خبر وتعليق»، وماذا أقول غير أنّ الخبر يدلّ دلالةً أكيدةً على تواضع التخطيط في الأمانة، فمن المعلوم أنّ الأمطار لا تهطل في جدّة كلّ يوم، بل تهطل أياماً قليلة للغاية، تقريباً في نفس هذه الأيام من كلّ عام، ومن يريد تنفيذ مشروع تصريف أمطار فإنّ من الأجدى والأفضل تنفيذه قبل بداية موسم الأمطار بوقت طويل وكافٍ، وقد مرّت سنة كاملة، أو ٣٦٥ يومًا، أو ٨٧٦٠ ساعة، على آخر موسم أمطار، فلماذا لم تستغلّ الأمانة تلك السنة لتنفيذ المشروع؟! هل يُعقل أن تبدأ تنفيذه مع بداية موسم الأمطار؟! هذه أول مرّة أسمع عن هكذا توقيت لهكذا مشروع، اللهم إلّا إذا كُنْتُ سنة أولى هندسة ولا أفقه في أساسيات توقيت المشروعات، ويُفترض أن تكون بحوزة الأمانة كلّ الحيثيات والمعلومات الهندسية عن النفق بما يتسنّى معه تنفيذ المشروع بعيداً عن موسم الأمطار، ثمّ إنجاحه عند خوض النفق لامتحان موسم الأمطار، فيُعزّز ويُكرّم ولا يُغلق ويُهان خشية الأمطار!.

والمحصّلة هي إغلاق الأمانة للنفق، وإرباك المرور، وازدحام جدّة أكثر ممّا هي مزدحمة، وتحوّل التخطيط الهندسي لتخبيط، ويا أمان جدّة من الأمطار، ويا أمانها من التخبيط، عفواً، من التخطيط!.