يحل على بيوتنا هذه الأيام ضيف ثقيل هو الاختبارات السنوية ونصف السنوية للطلاب، التي تسارع معها الأسر إلى إعلان حالة الطوارئ، فتتغير أنماط الحياة، ويسهر الطلاب والتلاميذ حتى أوقات متأخرة من الليل لمحاولة تعويض ما فات من الأيام السابقة، ويشعر الآباء بالقلق والتوتر، ويتسبب ذلك كله في اختلاف طريقة التعامل مع الأبناء، إيجاباً أو سلباً.​

ويشير كثير من التربويين والمختصين في المجال التعليمي إلى أن الاهتمام الزائد والتوتر المبالغ فيه الذي يشعر به الآباء خلال هذه الفترة له انعكاسات سلبية على نتائج أبنائهم ومستوى تحصيلهم الدراسي، محذرين من تعريض الطلاب إلى أي ضغوط نفسية أو توجيه اللوم والتوبيخ لهم، أو مطالبتهم بالسهر إلى أوقات متأخرة من الليل، ويرى أولئك المختصون أهمية تعزيز السلوكيات الإيجابية في التعامل مع فلذات الأكباد، ومحاولة تخفيف القلق الذي يشعرون به، ومطالبتهم بإدارة الوقت بطريقة احترافية، وعرض المساعدة عليهم، إلى غير ذلك من أساليب التشجيع والمؤازرة، حتى يتوفر لهم الجو المناسب لمراجعة دروسهم. ​

على الأسرة كذلك أن تغرس في نفوس أبنائها فقه الأخذ بالأسباب والإحساس بالمسئولية لتخطي فترة الاختبارات بنجاح، وتجهيز مكان خاص للمذاكرة، تتوفر فيه الأجواء المناسبة، وتشجيعهم نحو التفوق وتحقيق الرضا بالنفس، وأهمية تحديد الهدف وكيفية الوصول إليه، مع ضرورة تخصيص فترة ترفيه لممارسة أنشطة غير أكاديمية، والنوم لساعات كافية، والاستيقاظ مبكراً للاستذكار بدلاً عن السهر لساعات متأخرة من الليل، إضافة إلى الحرص على الغذاء المتوازن، وتناول الفواكه وتقليل المنبهات كالشاي والقهوة لأنها السبب الرئيسي للإصابة بالأرق، واستبدالها بالعصائر التي تكثر فيها الفيتامينات، والسعي إلى تجنب الوجبات الغنية بالدهون، خاصةً وجبة الإفطار، لزيادة تركيز الطالب وزيادة شعوره بالنشاط والحيوية.​

بعيداً عن الجانب التحصيلي الأكاديمي، هناك جوانب أخرى في غاية الأهمية على الآباء الاهتمام بها وعدم تجاهلها، وهي مراقبة أبنائهم ومعرفة مع من يستذكرون دروسهم، ومن يصاحبونهم، فالكثير من دوائر الشر التي تتربص بنا وبأبنائنا تحاول استغلال هذه الفترة العصيبة لإيقاع الطلاب في شباكهم، واستدراجهم لاستخدام الحبوب المنشطة، بادعاء أنها تزيد القدرة على الاستيعاب والفهم، وتمنحهم طاقة إضافية للسهر والاستذكار، وكلنا يعلم أن تلك ما هي إلا ذرائع فاسدة ودعاوى كاذبة، وأن معظم الطلاب باتوا غير قادرين على الإقلاع عن استخدام تلك الحبوب المصنفة ضمن قوائم المخدرات، مما يتسبب في ضياعهم وسلوكهم هذا الطريق المظلم، وفق ما تؤكد سجلات وإحصاءات الأجهزة المختصة.​

كذلك نلاحظ اتجاه كثير من الطلاب إلى التجمهر وإحداث الفوضى خلال هذه الفترة من العام، عبر ممارسة عادة التفحيط السيئة، إضافة إلى عرقلة حركة السير ووقوع بعض المشاجرات نتيجة المزاح الزائد، وتمزيق الكتب والدفاتر ورميها على قارعة الطريق، إلى غير ذلك من السلوكيات الضارة التي تتسبب في وقوع العديد من الإشكاليات.​

أبناؤنا أمانة في أعناقنا، علينا مساعدتهم وتقديم العون لهم، وعدم مطالبتهم بما يفوق إمكاناتهم وقدراتهم، وعدم إحراجهم بعقد المقارنات بينهم وبين أقرانهم أو أقاربهم، فكل منهم له قدرات معينة ونصيب محدد، وتحصيلهم وقدرتهم على التفوق يرتبطان بما نوفره لهم من عون ومساعدات ليس بالضرورة أن تكون مادية فقط، بل إن المساعدات المعنوية والنفسية تبقى أكثر فائدة وأثراً، فمن يحتفظ بعلاقات متوازنة مع أبنائه ويكسب محبتهم ويحرص على التواصل معهم بطرق ودية أفضل بالتأكيد ممن اكتفى بتوفير الأشياء المادية، ولم يتعامل مع أبنائه إلا بالحزم الزائد والتعامل الصارم.