Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
منى يوسف حمدان

أمسية المسرح السعودي في بيت الصايغ

A A
مع عبق التاريخ والحضارة البشرية في المنطقة التاريخية بمحافظة ينبع، هناك بيت أثري يُعرف باسم بيت الصايغ، تشرف عليه هيئة السياحة والتراث الوطني، سعدتُ بحضور أمسية ثقافية راقية برقي مَن يُديرها ويتحدَّث فيها عن ورد وبحر ومستقبل المسرح السعودي. عندما يلتقي التاريخ والثقافة والأدب والفن المسرحي عندها تتعطَّل كلمات الراوي، والذي يريد أن يرسم بكلماته جمال المشهد وروعته، وكيف كانت لغة الحوار الفني الثقافي حاضرة وبقوة مع شخصية عرفتها منذ زمن طويل علم من أعلام المسرح، معلِّم موهوب في مجال الكتابة المسرحية، وحاصل على جائزة عكاظ في نص مسرحي مبدع، إنه الأستاذ إبراهيم الحارثي، الذي كان يدير الأمسية بحرفيةٍ وبلغةٍ عربية متقنة، مُتمكِّن من أدواته، ويعرف كيف يُحاور قامات فنية بمستوى الأستاذ عبدالعزيز عسيري، والأستاذ مساعد الزهراني، والأستاذ عبدالله الطلحي، كانت أمسية فريدة من نوعها هنا في ينبع، وكان الحديث عن (أبوالفنون) كما يُطلق عليه، وهو المسرح السعودي ذو شجون، اليوم نحن نعيش حراكاً ثقافياً فنياً لابد من استثماره لتبنِّي الفكر المؤسسي، ومنهجية العمل المستدام لمستقبل أكثر إشراقاً للأعمال المسرحية السعودية.

لم يعد يجدي نفعاً الاجتهادات الشخصية لتصنع لنا حضارة إنسانية يتوارثها الأجيال. كل الحضارات البشرية خلَّدت ذكراها بعملٍ متقن، وللاحتفاظ بمواهبنا الفنية ورعايتهم نحتاج لتكاتف الجهود، وها هي وزارة الثقافة اليوم تبني مستقبلاً واعداً للشباب.

هذا الحراك الثقافي وما يُواكبه من تبنِّي لفكرة المسرح المدرسي في وزارة التعليم، لابد أن يكون هناك تنسيق مشترك لتحقيق الغاية والهدف.

تابعتُ في مسارح مدارسنا أعمالاً متميزة لاقت استحسان وتقدير لجان التحكيم، وحصلت على الصدارة على مستوى المملكة، وكان للأستاذ إبراهيم الحارثي بصمة فيها تستحق الإشادة والتقدير، لم تكن الفِكرة عادية، ولم تكن حركة الطالبات والمُؤثِّرات الصوتية والإضاءة المستخدمة في العرض المسرحي بالأمر الذي يمكن أن تنساه يوماً، بل لابد أن يكون محفوراً في الذاكرة على مر السنين.

للمسارح دورها الثقافي والحضاري، قد تختلف مشاربنا واهتماماتنا وسبب ذهابنا للمسرح، ولكنا نجمع رأينا على أنه يُمثِّل مأدبة فنية غنية بشتى وأطيب أنواع الذوق والسمو في مختلف المسارح، سواء المكانية البصرية منها، أو الزمنية السمعية، أو مسارح الفن الزماني.

نحن اليوم بحاجة ملحّة لتطوير الحركة المسرحية، وتشجيع المتميزين، وصقل المواهب المبدعة من أجل تنمية الحركة الثقافية.

شكراً للفتاتين الرائعتين بِنْتَيّ الوطن ومستقبله، الأختين أبرار ومشاعل الرميم، وهما ممَّن يعملان بإخلاصٍ ومهنية عالية في إدارة شؤون بيت الصايغ التاريخي، وشكراً لهيئة السياحة والتراث الوطني بينبع بقيادة أ. سامر العنيني، ممتنون لكم ولدوركم في إحياء المنطقة التاريخية بفعاليات تليق بينبع الحضارة والثقافة والأدب والفن الرفيع.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store