منذ تأسيس البنك الإسلامي للتنمية عام 1975م، وهو يضطلع بدور كبير في تنمية المجتمعات الإسلامية في مجالات التعليم والصحة ومكافحة الفقر، والطاقة والبنية التحتية وغيرها، ويضم البنك في عضويته حاليًا 57 دولةً موزعة على أربع قارات، وتلمس أعمال البنك حياة 1 من كل 5 من سكان العالم.

ورغم أن للمملكة العربية السعودية الدور الأكبر في دعم أعمال البنك، حيث إنها تستضيف مقره الرئيس، وتشارك بأعلى نسبة في رأس مال البنك، ولها شراكات متعددة في دعم مشروعات تنموية متنوّعة يُنفِّذها البنك في مختلف دول العالم.. إلا أن بعضنا لا يعلم عن مشروعات وأعمال البنك الإسلامي للتنمية الكثيرة.

يُعتبر البنك الإسلامي للتنمية أحد البنوك الدولية التنموية متعددة الأطراف (MDBs) البالغ عددها 12 بنكًا، ومنها البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبنك التنمية الآسيوي... وغيرها، إلّا أنه يتميّز عن جميع بنوك التنمية المتعددة الأطراف الأخرى بأنه الوحيد الذي كل أعضائه ومساهميه دولٌ نامية.

وجديرٌ بالذكر أن سنة تأسيس البنك، عام 1975م، تُؤرّخ فعليًا لبداية أعمال البنوك الإسلامية حول العالم، ولذلك فإن للبنك الإسلامي للتنمية دورًا أساسيًا في إنشاء ونمو قطاع المصرفية الإسلامية المعاصر.. ولقد تمكّن البنك خلال العقود الأربعة الأولى من عمره من تنفيذ مشروعات حيوية بانتشار جغرافي واسع من خلال تعاون مُثمر مع الدول الأعضاء وكافة المنظمات الدولية العاملة في المجال التنموي، حيث تجاوز عدد المشروعات التي نفَّذها البنك مُنذ تأسيسه 11,000 مشروع بقيمة إجمالية تتجاوز 150 مليار دولار أمريكي، (560 مليار ريال سعودي)، ساهمت في تحسين جودة الحياة لمئات الملايين من البشر.

ويعتبر مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي؛ واحدًا من أبرز المشروعات التي يتولى البنك تنفيذها، وذلك بتكليف من حكومة المملكة منذ عام 1403هـ، وهو المشروع الأضخم من نوعه في العالم بأعلى معدل تشغيلي، حيث يتم ذبح مليون رأس من الأنعام خلال فترة 84 ساعة فقط.

يشهد البنك الإسلامي للتنمية خلال السنوات الثلاث الأخيرة ثورة تطويرية كبيرة، ليكون أكثر تنافسية واستجابة لاحتياجات دوله الأعضاء، حيث يعمل البنك على تحسين أعماله الداخلية ومواكبة التطوّر التقني، ودعم الأفراد أصحاب الأفكار الإبداعية لمساعدتهم في ترجمة أفكارهم إلى مشروعات فعّالة تُسهم بشكل إيجابي في التنمية الحضرية.. وهو بذلك يُقدّم منصّة تمكين للتنميّة والتنمويين للاقتراب أكثر من احتياجات المجتمعات المختلفة، والعمل مع الجمهور لتنفيذ المشروعات التنموية التي تتناسب مع مجتمعاتهم وإمكانياتهم المختلفة، ومعالجة الأسباب الجذرية الحقيقية للمشكلات التنموية.

ومن أبرز المبادرات التي أطلقها البنك الإسلامي للتنمية مؤخرًا منصة (Engage) لربط الابتكار بفرص السوق والتمويل، وكذلك صندوق (Transform Fund) برأسمال يبلغ 500 مليون دولار، لدعم مبادرات العلوم والتكنولوجيا والابتكار.

وتتواكب جهود البنك التطويرية من خلال برنامج رئيس البنك الخماسي (P5P) مع أهداف التنمية المستدامة (Sustainable Development Goals) الموضوعة من قِبل منظمة الأمم المتحدة عام 2015م، والتي تُغطي مجموعة واسعة من قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية: الفقر والجوع والصحة والتعليم وتغيّر المناخ والمياه والصرف الصحي والطاقة والبيئة... إلخ.

كما تجدر الإشارة إلى أن رئيس البنك الإسلامي للتنمية معالي د. بندر حجار سيتسلّم خلال الأسبوع المقبل 1 /1 /2020م قيادة منبر رؤساء بنوك التنمية الدولية متعددة الأطراف (MDBs).

يحق لنا أن نفخر بما أنجزه البنك الإسلامي للتنمية، والدور الريادي الذي يضطلع به على مستوى البنوك التنموية الدولية، وجهوده الحثيثة لتحقيق أهدافه في خدمة التنمية والتنمويين.