يتعامل الناس مع النقود مرات عديدة يوميًّا دون أن يفكر أحدهم في الفنان الذي يقف وراء خطوطها والتي تتميز عن بقية العملات الأخرى، وتمنحها طابعها الخاص.

عبدالرزاق خوجة الخطاط المبدع، هو أحد هؤلاء الفنانين الذي يحمل الناس لمساته في جيوبهم، حيث ارتبطت مسيرة حياته بالعملة السعودية، التي خطّها في عهد ثلاثة من ملوكها الراحلين.

إذ كانت أول تجربة له مع خطوط العملة في العام 1387هـ، وكان يبلغ من العمر آنذاك 22 عامًا فقط. وقد كتب جوازات سفر الملك خالد والملك فهد والأمير نايف أيضًا. ولم يتوقف خوجة عند كتابة العملات فقط، بل تعدّت إنجازاته ذلك إلى العمل بالصحافة الذي استمر فيه لأكثر من 60 عامًا، خط خلالها عددًا من العناوين والمانشيتات التاريخية الهامة، منها مانشيت وفاة الفيصل في العام 1395هـ، وبالإضافة لذلك فإن عشرات الألوف من أجيال طلبة التعليم العام بالمملكة وقع نظرهم على خطّه الذي زيّن الكتب المدرسية لفترات طويلة. يقول خوجة: «أول عملة ورقية ومعدنية خططتها كانت في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- عام 1387هـ، وكنت أبلغ من العمر 22 عامًا، وأعمل حينها في دار ومطابع الأصفهاني بجدة، وهم من رشحوني لهذه المهمة، وكانت دار ومطابع الأصفهاني من الأقدم والأفضل وتقوم بعمل الكتب والكتب الدراسية والمجلات والجرائد.

وكتب خوجة العملة التي صدرت لاحقًا في عهد الملك خالد، والعملة المطبوعة في عهد الملك فهد، حيث كانت أول فئة 500 ريال من العملة الورقية تظهر عليها صورة الملك عبدالعزيز، كما ظهرت حينها فئتا 200 و20 ريالًا.

ولم تكن كتابة العملات فقط هي تخصص الخطاط خوجة، حيث عمل في المراسم الملكية بجدة وخطّ الأوشحة والأوسمة لعدد من الرؤساء والشخصيات البارزة، مثل الرئيس السوداني السابق جعفر النميري، والرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسغارد، والرئيس الأمريكي جيمي كارتر، وغيرهم.

وحضر خوجة في الوسط الصحفي وأمضى فيه أكثر من نصف قرن، خطّ فيها أهم عناوين الصحف الرئيسية التي كانت محور أحداث مفصلية في تاريخ المملكة، مثل صحف “البلاد، والمدينة، وعكاظ”، ويقال إن أول عنوان رئيسي خطّه على الصفحة الأولى بصحيفة “الندوة” عام 1961م كان “40 مليون ريال للمشاريع العامة”.