تعقيباً على ما تم نشره قبل أسبوعين بشأن تنامي نسبة الطلاق في المجتمع والآثار المترتبة على هذا القرار الذي يعد عملية جراحية متعددة المخاطر تعود في أغلب الحالات على الزوجين والأبناء وكيان الأسرة بأضرار يتعذر حصرها وتمتد لفشل المجتمع ككل. لسنا بصدد إلقاء اللوم على طرف دون آخر إلا أن بعض القراء يعتقد أن مواقع التواصل تشكِّل السبب الرئيسي في تنامي نسبة الطلاق، وآخرون يؤكدون أن الحدة في النقاش والحماقات وقلة حيلة الطرفين في النزاع تؤدي الى هذه النتائج الوخيمة.

وفي هذا السياق أذكر الأحاديث الجادة التي كانت تطرح في مجلس الأمير ماجد بن عبدالعزيز اليومي في داره رحمه الله، وكان الحديث منصبّاً على ظاهرة الطلاق في مجتمعنا، شعرت بالخجل وهو يوجه حديثه لي مباشرة متسائلاً: أين دور الجامعات!!.. فأخبرته أن هذا الأمر يدخل بالفعل ضمن مهام الجامعات وتحديداً وظيفتها في خدمة المجتمع، وأن إحدى طالبات كلية العلوم الاجتماعية ناقشت رسالة علمية (ماجستير) قبل شهور وفتحت بذلك آفاقاً أوسع تستلزم إجراء بحث علمي على مستوى مدينة معينة، وأن يتم التخاطب مع الجهات العدلية للإفراج عن الإحصائيات التي لديها وأن يكون هناك فريق عمل ميداني لتقصي الحقائق وأن تحظى هذه الأبحاث بالدعم من المعنيين بالمسئولية الاجتماعية.

لقد أثمر ذلك الحوار الجاد بإقامة ورشة عمل في أحد الفنادق بتشجيع من سموه.

اليوم.. هناك مستجدات على الساحة تتطلب المزيد من الجهد لإيقاف هذه الآفة التي تعصف باستقرار المجتمع، وعلينا جميعاً أن نستشعر هذه المسئولية فهي أمانة في ذمة كل مخلص يريد لمجتمعه الخير للتعاون على البر والتقوى.

التعقيب الآخر لأحد القراء الذي علق على ما تم ذكره من أن المتورطين في أمور المخدرات قد يخسرون أحلامهم وطموحاتهم وأن بعض التشريعات قد تصدر لمنع من له سوابق في المخدرات من الزواج، ويقول: لو صدر شيء من ذلك فإن الزواج سيتم حتى لو لم يوثق في المحكمة.

ووددت تذكير القارئ الكريم بأنه قد صدرت تعليمات لمأذوني عقود النكاح في الأسبوع المنصرم بعدم السماح بتوثيق عقود النكاح للقاصرات دون سن 15 عاماً و 18 عاماً للذكور، ولو صدر شيء مماثل لاختبارات الدم للتأكد من خلوه من استخدام أي نوع من المخدرات أو خلوه من أي سوابق في سجله لها علاقة بترويج أو استخدام وتعاطي المخدرات، عندها سيجد المرء نفسه في حسرة وندامة كبرى حين لا ينفع الندم وهو يجد الأبواب موصدة أمامه، ولكن السلطات حمت المجتمع من شرور جسيمة أخرى، ويحدونا الأمل أن تتضافر الجهود على كافة المستويات وكل في مجال اختصاصه ومسئوليته الإنسانية لمواجهة هذا الخطر الذي يحدِّق بمجتمعنا في هجمة شرسة تستهدفه من سنوات.