مُنذُ فترة ليست بالقصيرة، كُنّا نُطالب بتصحيح الإعلام، وكتبنا مقالات عدّة حول هذا الموضوع بالتحديد، وكنتُ أُطالب بالنهضة، والرُقي «بمحتوى الإعلام» المُقدم وأن يكون إعلامنا مُتوازياً مع النهضة التي نعيشها، والتطورات التي نلمسها والمساعي التي تسعى إليها برامج «الرؤية» و»التحول الوطني»، وطالبتُ في عدة لقاءات تلفزيونية «برحيل وتكريم» العديد من الأوائل «التقليديين» ممّن يعملون في المجال الإعلامي، سواء في الصُحف أو الإذاعات والتلفزيون، وقُلتُ إن إعلامنا المسموع والمرئي بعيدٌ عن التطورات المنهجية، والاحترافية في صناعة الخبر وأبعد ما يكون عن «صناعة المحتوى» وهذه نقطة مهمة إذا أردت إعلاماً ناجحاً.

غفل هؤلاء السادة عن «المحتوى» وعن التطورات في الإعلام والقفزات الهائلة وجاء من يملأ الفراغ فيما سُمي «إعلام جديد» وأصبح أبطال «السوشيال ميديا» يتربعون على الأحداث ويفوزون بالعقود، والأموال، وأصبح هؤلاء المشاهير (الغالبية ولا أُعمم) «بسذاجاتهم» و»مهاتراتهم» سادة الموقف الإعلامي لعدم وجود بديل يحدُّ من وجودهم، ويكون «البديل الفعلي» نحو إعلام راقٍ ذي رسالة هادفة.

لقد ترك هؤلاء «التقليديون» الباب على مصراعيه لهؤلاء الجُدد (أسياد الساحة الجدد) من ولجوا «الإعلام الجديد» بتفاهاتهم وانطلقوا في ساحات الفضاء، وكان ممن آزرهم وأيَّدهم مجموعة من العوام ممّن ليس لديهم حلول أخرى، وكانت التسلية في البداية سبب اتباع هؤلاء ولم يدركوا أن السفينة قد تغرق بنا جميعاً.. ومع الأسف هُناك من احتضنهم في برامجه ودعمهم!!.

أنظمة صدرت لتحديد وتحجيم «الطرح الإعلامي» ومُحتواه وتُقننّ ما يكون أو لا يكون، ولكنها لا تكفي بالغرض ولم تكن موجودة حين انطلق القطار بهؤلاء..!

الأمر استفحل و»الحلول» تكمُن في «الكي» في أن نُعالج الأمر برمته من الجذور وإلّا سيكون لدينا «كارثة اعلامية» ومنهج ممُهدّ لطريق عقول ناشئة ستتربى على فكر هؤلاء، وسلوك هؤلاء، وبعدها لن يكون لنا من الأمر شيء بعد أن يصبح الفأس بالرأس..!

إعلامنا المسموع والمرئي إشكالية حية.. تسمع من يقرأ الأخبار وتتساءل كيف تخرّج؟، وكيف درس الإملاء، وكيف تعلّم «نطق الحروف»، وهل فعلاً درس «اللُغة العربية»..؟.

تُشاهد «البرامج» وتتساءل هل من يبث تلك البرامج مُقتنع وعنده خلفية إعلامية أم أن العملية تجارية بحتة؟.