لكل واحد منا وجهة نظر خاصة تتفق أو تختلف مع الآخرين أحياناً أو حتى دائماً، وهذا الأمر لا يقلل ولا يزيد من قدر الشخص نفسه أو حتى من قدر الآخرين، فاختلاف وجهات النظر شيء إيجابي طالما لا يتعارض مع الشرع، فليس من المهم أن تعتقد ما يعتقده الناس صحيحاً أو حتى ما يعتقدونه خاطئاً، وليس من المهم أن ترضي جميع الناس في كل ما تقوم به من فعل، بل المهم أن تحقق الرضا لذاتك أولاً وأخيراً.

إن الأصل في كل الأشياء هو الإباحة، وحين يكون الشيء في دائرة المباح، فإنه ليس لأحد أن يستهجن فعله أو تركه، وهكذا ما كان تعدده من قبيل اختلاف الأذواق وغيرها، حيث ليس لمن يكره لبس لون معين أن ينكر على بعض الناس حبهم لنفس هذا اللون، كما الحال في أنواع الطعام ونحوها. ولقد اعتاد معظم الناس الظن بأن ما يقومون به هو الصحيح الوحيد، ويبدأ التنظير والقياس على أفعالهم بما يقوم به الآخرون فيقلل من شأنهم أو حتى يرفعه من خلال وجهة نظرة التي تكون في معظم الأحيان قاصرة أو محدودة الخبرة والتجربة، ويفتقد هنا المرونة العقلية اللازمة في التعامل مع الآخرين.

البعض أيضاً يسير مع القافلة دون وعي أو إدراك ويعطي عقله ووجهة نظره لمن حوله دون أدنى مسئولية في تحديد اختياراته أو حتى يتحمل مشقة إرضاء ذاته، ويكتفي باختيارات الآخرين خوفاً من تحمل المسئولية حتى وإن نجحت وجهة نظرة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكونوا إمعة، تقولون إن أحسن الناس أحسنَّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطِّنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا».

كذلك الحال بالنسبة للعادات والتقاليد الموروثة في المجتمعات المختلفة، التي جعلها البعض في مصاف المعتقدات الدينية، ولا يمكن المساس بها أو حتى التكلم فيها أو عنها أو التنازل عنها، وهذا الأمر برأيي هو أخطر وجهات النظر التي نواجه، وخصوصاً في وقتنا هذا، وأصبحت تأخذنا الى فوق طاقتنا وقدرة تحملنا، فقط لإرضاء من حولنا، ومع ذلك لن ترضى الجميع.. وأكبر مثال حفلات الزواج والمناسبات المختلفة وما يصاحبها من عادات فرطية مجتمعية لتظهر بشكل متقارب للجميع، ولكن حقيقة الأمر غير ذلك بل إنها أصبحت ظواهر تصيب الانسان بالإحباط والفشل حتى الغرق في مغبة القروض المختلفة التي لا يمكن الخروج منها بشكل سريع.

أخيراً ليس من الطبيعي الاستسلام المباشر لوجهات نظر الآخرين مهما كانت، وليس أيضاً الابتعاد عن النصيحة والاستشارة، وإنما أن تكون لك وجهة نظرك الشخصية والقناعة التامة في كل ما تقوم به في كل شؤون حياتك فالقرار قرارك فلا تتركه لغيرك.