كَم مَرَّة فِي حيَاتِك؛ حَاولتَ أَن تَكتَسب مَهَارَة جَديدَة، أَو تَتخلَّص مِن عَادةٍ سيِّئة قَديمَة، وعِندَمَا بَدأتَ المُحَاوَلَة، تَفَاجَأْتَ بمَن حَولك يُحبطونك، ويُقلِّلون مِن عَزيمتك..؟!

هَؤلاء المُحبِطون وَضعوني أَمَام سُؤال عَن: مَن هُم؟.. ولِمَاذَا يَقومون بهَذا الدّور؟.. وحِينَ بَحثتُ فِي كُتب العُلمَاء، وَجدتُ أَنَّهم يَنقَسمون إلَى خَمسةِ أَقسَام، كَمَا ذَكرهم أَشهَر أَطبَّاء عِلم النَّفس:

أوَّلًا: المُبَالِغُون فِي الحِمَايَة، وهَؤلاء يُحَاولون حمَايتك، فمَثلاً لَو حَاولتَ أَنْ تُخفِّف وَزنَك لقَالوا لَك: (أَنتَ إنسَانٌ جيِّد، ولَكن نَخشَى أَنْ تَفْشَل فِي تَخفيف الوَزن)..!

ثَانيًا: المُتحكِّمون، وهُم الذين يُريدون أَنْ تَبقَى تَحت رَحمتهم طوَال الوَقت، ويَلعَبُون دور الخَبير أَو الوَالِد، الذي يَفرض سيطَرته عَليكَ وأَنتَ صَغير، وهُم يَظنّون أَنَّ أَي تَغيير فِي حيَاتِك، يُهدِّد مُستقبَل وجُودهم مَعك..!

ثَالثًا: السَّاعون إلَى التَّميُّز، وهَؤلاء يُحبطونك، لأنَّهم يُريدون أَنْ يَبقُوا أَفضَل مِنك، فالغيرَة هي التي تُحرِّكهم، وتَجعَلهم يَقومون بزَرع اليَأس فِي دَاخِلك..!

رَابِعًا: الرَّاضُون بالأَمر الوَاقِع، وهَؤلاء يَكرهون وَضعهم الحَالي، ولَكنَّهم يَتَّبعون نَظرية: «ارضَ بقِردك لَا يجيك الأقرَد مِنه»..!

خَامِسًا: المُتشَائِمون المُتنمِّرون، وهُم أَشخَاص قَد لَا تَعرفهم، ولَكنَّهم يَتبرَّعون لَك بالإحبَاط، فمَثلاً قَد تَكتُب فِي «تويتر»، أَو فِي «السّنَابشَات»، بأنَّكَ ستَركُض فَجر كُلّ يَوم لمُدّة 50 دَقيقَة، وتَتفَاجَأ بأَنَّ عَشرَات النَّاس، الذين لَا تَعرفهم، يَردُّون عَليك بالتَّحطيم بعِبَاراتٍ مِثل: «بَدري عَليك»، «ابقَى قَابلني»، «جَرّبنَاهَا قَبلك ومَا قَدرنا»، «يَا ابن الحَلَال لَا تتَعَّب حَالك.. تَنعَّم بحيَاتِك».. إلَى آخِر هَذه العِبَارَات، التي يَتطوَّع النَّاس لإسدَائِهَا لَك، دُون أَنْ تَطلبهَا مِنهم..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: إذَا أَردتُ أَنْ أُغيِّر أَشيَاء فِي حيَاتي، أَو أَكتَسب عَادَات جَديدَة، أَضَع أَمَام عَيني هَذه النَّمَاذج الخَمسَة، حَتَّى أُدرك خَطرهَا عَلَى مَشروع التَّنميَة الذَّاتِي، الذي أَنَا بصَددهِ وغَيري مِن المُتميِّزين..!!