يعتبر الجوع إحساسا جسديا مؤلما بسبب عدم كفاية الشخص من استهلاك الغذاء والتي يمد جسده بالطاقة ليعيش حياة طبيعية وصحية، ووفق تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة هناك أكثر من 820 مليون شخص في العالم يعانون من الجوع أو ما يسمى بنقص التغذية، وذلك بالرغم من تطور التكنولوجيا وعولمة الاقتصاد والارتفاع السريع في زيادة الوزن والسمنة، إلا أن هناك اتجاهات عالمية تبعث على القلق يشأن سوء التغذية، ويوجد في أفريقيا أعلى معدل للجوع في العالم.

يفيد أحد المختصين في برنامج الأغذية العالمي أنه بالنظر إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الأمم المتحدة 2030 سنجد «أن العالم يسير في اتجاه معاكس» فعدد الجوعى حول العالم عاد لما كان عليه منذ عقد مضى ومازالت الصراعات والظروف المناخية والصدمات الاقتصادية تؤدي إلى تفاقم مشكلة الجوع، وقبل عامين أشار تقرير صادر عن وزارة البيئة والمياه والزراعة أن المملكة تحتل المرتبة الأولى عالمياً في هدر الغذاء، وأوضح التقرير أن حوالي 30% من الأغذية المنتجة يتم إهدارها في حين تصل قيمة الطعام المهدر 49 مليار ريال سنوياً، كما أشار التقرير بأن نصيب الفرد من الطعام المهدر حوالي 250 كيلوجرام سنوياً وهو ما يتجاوز بكثير ضعف المعدل العالمي البالغ 115 كيلو جرامًا للفرد، وهناك قرابة 8,3 مليون طن من الغذاء المهدر سنوياً.

مؤخراً صدر قرار وزارة الشؤون البلدية والقروية بإلزام المطاعم وقصور الأفراح بالتعاقد مع جمعيات حفظ النعمة، وأعلنت الوزارة عبر حسابها في «تويتر» أنها وجهت الأمانات بإلزام المطاعم وقصور وقاعات الأفراح بالتعاقد مع جمعيات حفظ النعمة والتي تعمل على المحافظة على الفائض من النعم في المناسبات الخاصة والعامة وإعادة تقديمها بشكل مميز للمحتاجين وذلك حفاظاً على صحة البيئة ونشر الوعي بين أفراد المجتمع لترشيد الاستهلاك وعدم الإسراف والتبذير وحفظ النعمة واحترامها.

في الصين يقوم رواد المطاعم بنشر أطباقهم وهي فارغة على وسائل التواصل الاجتماعية لحث الآخرين على عدم طلب طعام أكثر من الحاجة، وفي كوريا الجنوبية أستحدث نظام يتم من خلاله فرض تكلفة مالية للمعالجة تتناسب مع وزن الطعام المهدر وفي إحدى الولايات الأمريكية منعت المطاعم من إرسال نفايات المطابخ إلى مقالب القمامة.

ديننا يحثنا على التوسط والاعتدال في كل شيء، وحفظ النعمة من أهم الواجبات التي تساهم في المحافظة على الموارد الغذائية والتقليل من هدر الأطعمة ومحاربة مظاهر التباهي والإسراف في المناسبات على حساب القيم السامية ففي الوقت الذي يسرف فيه البعض في مظاهر الضيافة بدعوى الكرم فهناك آخرون يعانون من الجوع والفاقة والحاجة الماسة إلى الطعام.