قال تعالى: (ومَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فإنَّها مِنْ تَقْوَى القُلوبِ)، وتعظيم الشعائر ليس بتجنب المنكرات فيها فقط بل حتى ترك واجتناب ما لا يليق بمقامها، والحرمان الشريفان من شعائر الله والمسجد الحرام قبلة المسلمين والمسجد النبوي ثاني الحرمين الشريفين.

ومع التوسعة الحديثة باتت هناك مساحات وساحات محيطة بالحرمين وتعتبر منهما، ويجب ترك ما لا يليق فعله بها ومنها التدخين، ولا أحرِّم ولا أحلِّل له وأقل ما فيه رائحته كريهة، وقد منع الحبيب صلى الله عليه وسلم أكل البصل والثوم بالقرب من المساجد وإتيانها للصلاة (والحرمان أقدس من أي مسجد آخر وأطهر)، والتدخين أكثر كراهة في الرائحة. ونجد من يدخن في ساحات الحرمين الخارجية وتنتشر رائحته، وهذا غير لائق البتة، وقد صدرت لائحة الذوق العام وفرضت غرامات على كل ما لا يليق من مناظر بما فيها الملابس ومنعت أن يظهر بها الجمهور في الأماكن العامة وأيضاً بعض التصرفات التي لا تليق بوجود الآخرين.

وأتمنى أن تصدر لائحة أيضاً تمنع ما لا يليق من تصرفات داخل الحرمين الشريفين وفي ساحاتهما الخارجية وتفرض غرامات على ذلك مثل التدخين واللبس وتعمم تلك اللائحة حتى على الزوار في كتيبات تُهدى لهم مع استخراج التأشيرة، وأيضاً تُكتب على لوحات إلكترونية توزع على مداخل ساحات الحرمين.

استطعنا أن نمنع التدخين داخل الأسواق والمطاعم والدوائر الحكومية والأهلية والبنوك، ألا نستطيع منعه في ساحات الحرمين؟.

الآن نحن بصدد إعادة ترميم آثارنا الإسلامية ووجب قبل افتتاحها وضع لائحة لمرتاديها تليق بمقامها.

في الغرب للزائرين لآثارهم قوانينُ صارمةٌ تُطبَّق بصرامة وجدية.

حقيقة، عددُ من التصرفات لا تليق بالحرمين الشريفين نجدها من الزوار والمرتادين من نوم في المسجدين وأكل وشرب في الساحات وترك البقايا والفضلات ورمي المناديل والأكياس.. أعجِزنا عن تعديل السلوك بالتوعية وفرض الغرامات؟!.

* رسالة:

من يعترض على تعظيم وإطراء الرسول المجتبى صلى الله عليه وسلم محتجاً بالحديث القائل فيه الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم)، يُفهم من الحديث الإطراء مسموح وممدوح ومندوب إلَّا إذا وصل لحد التأليه له صلى الله عليه وسلم، لأن الإطراء الممنوع إطراء مثل إطراء النصارى لسيدنا المسيح عيسى سلام الله عليه، والدليل لتأليههم قول الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ).

وللعلم الله عز في علاه مدح نبيه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم أكمل وأعظم مدح في كتابه الكريم.. ولنا وقفات بمشيئة الله تعالى نختم بها مقالاتنا القادمة عما ورد في حقه صلى الله عليه وسلم في محكم التنزيل.

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.