* الحديث عن رموز الوطن مبعث فخر، وتخليد لسيرة رجال أوفياء، يُذكرون دومًا مع كل مناسبة حديث عن حق الوطن على أبنائه، فتأتي أسماؤهم في ناصية الشواهد، كقامات عطاء، حملوا الوطن في قلوبهم، فتمثل حبهم له مواطن فخر، ونماذج وفاء، وسيرة عطاء تجاوزوا فيها كل محطات الأنا نحو سمو الإيثار، فبادلهم الوطن وفاء بوفاء، وبقيت أسماؤهم خالدة في ذاكرة الوطن كأجمل ما يكون الذكر، وأنصع ما يكون البقاء.

* ومن تلك الأسماء أجد في اسم الإعلامي الأستاذ: محمد خضر بن علي خصيفان المولود في مكة المكرمة عام 1355 مثالاً مشرفاً لابن من أبناء الوطن البررة، حيث بدأ مشواره الوظيفي في وزارة الداخلية، ثم التحق بعد ذلك بالإذاعة، ثم انتقل للعمل بوزارة الإعلام قسم وكالة الأنباء السعودية (إذاعة) ما بين عامي 1380 حتى عام 1410هـ.

* وفي وكالة الأنباء السعودية كان تدرجه الذي صقل قدراته كإعلامي طموح حاصل على دبلوم صحافة من جامعة الملك عبدالعزيز، حتى وصل إلى أن أصبح المكلف في المحافل الرسمية، فقد حظي حضوره المتميز برضا ولاة الأمر، فكان يقوم بتغطية العديد من المناسبات الرسمية، منذ عهد الملك فيصل -رحمه الله- بل ويطلب بالاسم نظراً لما كان يملكه من كاريزما حضور الإعلامي المتمكن من أدواته.

* لأجل ذلك كان المرافق الخاص من وكالة الأنباء السعودية مع الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- حاضراً بحس الإعلامي القدير في كل المناسبات، كما كان يرافق معالي الوزير محمد إبراهيم مسعود -رحمه الله- أحد رموز الدبلوماسية السعودية، فضلاً عن أنه كان معداً لبرنامج جولة حول العالم، الذي كان يذاع في نداء الإسلام، وكذلك برنامج يومًا ما يقال للصحافة.

* وعن الحدث الأبرز في مسيرته -رحمه الله- قيامه بتغطية أحداث الحرم، فيما يعرف بحادثة جهيمان، وهو الإعلامي الوحيد من وكالة الأنباء السعودية، الذي ظل لـ14 يومًا متواصلة ينقل ما يستجد من أحداث، يشاركه في ذلك الإعلامي القدير الدكتور حسين نجار للتلفزيون.

* ما سبق ليس إلا غيضاً من فيض سيرة رجل حظي بثقة، ورضا ولاة الأمر، فكان لحسن أخلاقه، وطيب تعامله أبلغ الأثر في محبة الجميع لابن مكة البار: محمد خضر بن علي خصيفان (الإعلامي العسكري) الذي توفي في 30/10/1430 ودفن في مقبرة المعلاة رحمه الله، وجعل الجنة مثواه، فيما يأتي هذا المقال كتعبير وفاء لقامة ذلك الرجل الإعلامي العلم، سليل أسرة آل خصيفان ذات الحضور المشرِّف من خلال عطاء أبنائها ولاء للقيادة، وخدمة للوطن، على أمل أن يكون هذا المقال قد أوفى ببعض ما يستحق، وعلمي وسلامتكم.