بعد نشْر مقالي «إعادة تسمية شوارع جدّة.. إنّا لله!!» يوم الخميس الماضي، تواصل معي عددٌ ممّن قرأه، ومنهم عضو لجنة إعادة التسمية، الزميل عبدالله فدعق، وأفاد مشكورًا أنّ هناك نقاط اتفاق كثيرة بيننا فيما كَتَبْت، غير أنّ اللجنة لا تتسلم مكافأة مالية على عملها، وجدّة تستحقّ من يعمل لها مجّانًا، وقد دعاني لحضور اجتماعات اللجنة للتعرّف على عملها، وطرْح ما لديّ من اقتراحات، بيْد أنّني اعْتَذَرْتُ له لأنّني غير مقتنع أصلًا بإعادة التسمية في الوقت الذي لم يَعُدْ الناسُ فيه يعتمدون على أسماء الشوارع عند التنقّل بينها كما كان في الماضي، بقدر ما يعتمدون على الهواتف الذكية المُزوّدة بخاصيّة تحديد المواقع إلكترونيًا، فكيف أشارك في عمل ولو جزئيًا وأنا لا أُقِرُّه؟ هذا تناقض في المبادئ، أليس كذلك يا سيّد؟!.

كما أخبرني قارئٌ آخرٌ للمقال بأنّ في اللجنة أعضاء من غير أهل جدّة، ولا أعلم مدى صحّة قوله، والذي أعلمه هو أنّ تسمية شوارع أيّ مدينة تحتاج لمن يُلِمُّ بها تاريخيًا وجغرافيًا وأنسابًا لمن سكنها وللشخصيات العامّة الحيّة والميّتة، فضلاً عن الوقائع التي جرت فيها، إلخ إلخ إلخ، ويصعب تحقيق ذلك في حالة جدّة إذا كانت اللجنة من غير أهلها، وليس في هذا مناطقية بل ناحية تقنية بحْتة، وهذه وجهة نظر شخصية أقولها من باب الأمانة لا تدخّلًا منّي في عمل لجنة لسْتُ مقتنعًا كما أسلفْتُ بهدف عملها من أصله!.

وهناك مواطنٌ بعث لي رسالة ظريفة، و»دمها خفيف مثل الشربات» كما يقول المصريون، وأعيد نشرها هنا كما وصلتني، راجيًا التوفيق للجميع إن استمرّت اللجنة في عملها، أو حتّى إذا توقّفت عن عملها بعد التأكّد من كونه مثل النفخ في القِرْبة المفقوعة، وأنّ إعادة التسمية غير عاجلة وغير مهمة، وفي تكلفتها تبذير لميزانية الأمانة، خصوصًا أنّ الأسماء الحالية ليست رديئة، وبعضها فقط يحتاج لتوضيح عن معناها ومغزاها!.

وهاكم الرسالة:

السلام عليكم يا باشمهندس، إنّ أمانة جدّة منذ الأزل، لديها معضلة في الأولويات، ولا أظنّها قد سألت نفسها عن أهمية إعادة التسمية في هذا الوقت بالتحديد، وبصرْف النظر عن تكلفة إعادة التسمية وخلافه، هل الهدف هو أن يمشي السُكّان في شوارع آكلين فيها مطبّات على كيف كيفك، بَسْ المهم هو تغيير الأسماء، تلك إذن قِسْمَةٌ ضِيزَى!.

انتهت الرسالة، وانتهى المقال!.