الرحم بالنسبة للمرأة مهم جدًا لأنه أداة الحمل لديها ومنه تكون الذرية وقد جاء ذكره في القرآن الكريم والسنة النبوية أنه الوشيجة للأسر ورابط للأقارب وهذا مما يرفع أسهم المرأة ومكانتها الإنسانية ويعلي من شأن الرحم ويحفظ له حقوقه ويرد له أتعابه فترة الحمل عندما يكبر الأبناء والبنات حيث الأم أحق بصحبة أبنائها وبناتها، فعندما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم: من أحق الناس بصحبتي يارسول الله؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك.

إن المرأة بعد الزواج قد تبتلى في رحمها فمن النساء من تكون فاقدة الرحم أساسًا ومنهن من تكون ابتليت بمرض السرطان فاستئصل رحمها ولم يعد عندها رحم وهناك قائمة بأمراض تصيب الرحم مما يصعب معه أن تحمل المرأة مما يجعلها في جميع الحالات السابقة تبحث عن رحم آخر تستأجره ليحمل عنها على شرط أن تكون هي صاحبة البويضة المخصبة التي تم إخصابها من زوجها وبعد الولادة مباشرة أو بعد سنة أو سنتين تعود لها بويضتها كجنين (طفل) كامل لتصبح أمه، وتسمى الرحم الظئر (الظئر هي الأنثى التي تعطف على ولد غيرها وترضعه)، وحيث أن الأمور هذه عندنا كمسلمين مرتبطة بالناحية الشرعية فإن الأمر يرجع فيه الى الناحية الفقهية والعلماء لتوضيح الصورة التي يمكن أن تجوز وبالتالي حلال والصورة التي لا تجوز وبالتالي حرام ومبررات التحليل والتحريم.

لم تترك المجمعات الفقهية الأمر على الغارب فقد بحثت هذه المسألة بالتفصيل وذكرت (بضم الذال) للسادة الفقهاء جميع الجوانب البيولوجية والطبية التي تكتنف موضع استئجار الأرحام سواء في المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي (حاليًا اسمها منظمة التعاون الإسلامي) وكذلك المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي وميزة هذه المنظمات الفقهية أنها تستعين بأهل الاختصاص في توسيع دائرة الفهم للمستجدات والنوازل البيولوجية والطبية وقد شاركت معهم بثلاثة بحوث أحدها في الكويت ببحث الهندسة الوراثية وبحث آخر في البحرين عن الاستنساخ وببحث ثالث في السعودية في مكة المكرمة عن الخلايا الجذعية.

أعود مرة أخرى الى استئجار الأرحام إلى أن الخلاصة في المجامع الفقهية أن جميع صور استئجار الأرحام محرمة نظرًا لما يكتنفها من اختلاط للأنساب وما ينتج عنها من مشاكل اجتماعية وما تخلفه من عدم وضوح في العلاقات في تقسيم الإرث ما عدا صورة واحدة من صور إمكانية استخدام امرأة ليس لديها رحم أو لا تستطيع أن تحمل لأسباب مرضية في رحمها وبالتالي تحتاج الى رحم آخر تضع فيه بويضتها المخصبة من زوجها.. ففي هذه الحالة على رأي بعض الفقهاء يجوز اذا كان الزوج معددًا والزوجتان تحت ذمته وتراضيتا فلا بأس في ذلك ولعل هذه أحد فوائد التعدد البيولوجية طبعًا.. معظم النساء سيقلن: الله لا يعيدها من فائدة ونحن في غنى عنها.

إن هناك كثيراً من القول العلمي والبيولوجي الذي أود أن أوضحه في هذا الموضوع لكن يحكمني في ذلك المساحة كما أنني أهيب بالمجتمع الى ضرورة معرفة التقنيات الحديثة وأي شيء منها يمكن الاستفادة منه وتوافق عليه الشريعة والفقهاء وعدم مواجهة ذلك بشيء من التشدد فعندما جاءت تقنية أطفال الأنابيب والتلقيح الاصطناعي واجهها الكثير في البداية بالمحاربة وإنها هتك للأعراض وذهاب للستر وضياع للأنساب وهي اليوم مراكزها في السعودية كثير وعدد من أطفال اليوم هم نتيجة هذه التقنية (أطفال أنابيب) فساعدت في حل العقم وادخلت السرور على أسر وعوائل الكثير في المجتمع وقبل ذلك كانت معركة زراعة الأعضاء والتبرع بها، كم واجهت من الاعتراض واليوم يتسابق الناس للتبرع فلابد من الوقوف على ما يصح وما لا يصح وفقًا لديننا وعقيدتنا بعيدًا عن الرفض المطلق والقبول المطلق.. كما أن هناك سؤالاً كبيراً جدًا وهو: إذا كانت المعطيات البيولوجية لحضانة الرحم تشبه إلى حد بعيد نفس معطيات رضاعة الثدي فهل سيأخذ استئجار الرحم حكمًا كحكم الرضاعة أم أن الأمر يختلف؟ هذا ما سأوضحه في مقالة مستقلة إن شاء الله.