أثناء إقامتي هذه الأيام في ألمانيا للعلاج يدفعني الحنين إلى وطني الغالي للبحث عن محطات فضائية سعودية في مقر اقامتي فلا أجدها، فألجأ لقراءة تغريدات تويتر ورسائل الواتس أب التي يرسلها لي بعض الأصدقاء، لكي أعرف آخر أخبار بلادي..

فقرأت في تويتر تغريدة تصور مواطنًا شريفًا يعمل حارسًا يبكي بحرقة لأن دراجته التي يستعملها في المواصلات بين مسكنه وعمله قد سُرقت، ولا يستطيع أن يشتري دراجة أخرى لأن دخله الشهري لا يوفر غير ضروريات الحياة له ولأسرته..

ولم تمض ساعات على نشر تلك التغريدة في تويتر حتى قرأت بأن صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد -رعاه الله- قد وهب ذلك الحارس سيارة جديدة يقدر ثمنها بحوالي مائتي ألف ريال، فرسم الابتسامة من جديد على وجه ذلك المواطن المسكين، وليس هذا العمل الخيري غريبًا على سموه الكريم..

فمن المعروف أنه بعد صدور الأمر السامي للملك فهد بن عبدالعزيز –رحمه الله- بتعيين الأمير عبدالعزيز بن فهد وزيرًا للدولة ورئيسًا لديوان مجلس الوزراء، وربما قبل ذلك أنشأ مكتبًا للبحوث والدراسات هدفه مساعدة المواطنين والمواطنات على العلاج في الخارج، وكفالة الأيتام، وإيواء الأرامل، وعتق الرقاب، وبناء المساجد، ودعم الجمعيات الخيرية حتى أصبح مكتبه مصدرًا من مصادر الخير والعمل الإنساني.. فقد عالج سموه آلاف المرضى في الخارج وساعد عشرات الآلاف من المحتاجين على حد علمي.

وهاهو كما عرفناه يواصل مسيرته الإنسانية في العمل الخيري ويوزع ابتسامته ويمد يده لكل مريض لا يملك ثمن العلاج ولكل من يحتاج إلى مساعدته حتى صار معروفًا بين المواطنين باسم (جابر الخواطر)..

أما أنا فأسميه (جابر عثرت الكرام) تيمنًا بقصته التراثية المشهورة باختصار:

سأل والي الجزيرة عكرمة بن فياض جلاسه يومًا عن خزيمة ابن بشر لغيابه عن مجلسه.. فقالوا له: لقد أغلق بابه ولزم بيته..

فسألهم الوالي: أما وجد مواسيًا أو مكافئًا؟!

ثم أسرع الوالي متخفيًا في ظلام الليل دون أن يعلم به أحد، ومعه أربعة آلاف دينار، وأعطاها لخزيمة دون أن يكشف عن نفسه، وعندما ألح عليه، قال له: أنا جابر عثرات الكرام..

ولعل وجه الشبه بين سمو الأمير عبدالعزيز بن فهد والوالي عكرمة بن فياض هو أن الأخير فعل ما فعل متخفيًا تحت جنح الظلام وكذلك كان مكتب سموه يعمل ليل نهار بمعنى أنه كان يساعد الناس بدون واسطة ويواسيهم دون أن يعرفهم لوجه الله.

إنه كما قال تعالى من الذين يسارعون في الخيرات... جزاه الله خيرًا وضاعف حسناته.